الأوّل أنّه ابن المصطفى فمن أراد أن ينظر إلى سواد عين المصطفى فلينظر في
سواد عين الحسن ، والآخر متعلّق بلسان عليّ لابدّ لي من الشخوص ، فقالت
المرأة : أُحلفك بالّذي أرسل محمّداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالحقّ أن تخبريني ، فقالت : أُخبرك لما أحلفتني ، كانت قد جاؤوا بغنائم كثيرة من غزوة فقسّمها النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على أصحابه ، فطلبت أنا وجمع من نسائه من الغنائم وألححنا ، فحصر صدر
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من ذلك وكان " عليّ " حاضراً فلامنا على ذلك وقال : " أُسكتن فقد آذيتنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فجاوبناه بكلمات شديدة ، فقرأ عليّ : ( عسى ربّه إن طلقكنّ أن يبدله أزواجاً خيراً منكنّ ) فرجعنا إلى إلحاحنا وخطاب " عليّ " بكلمات
شديدة ، فغضب النبيّ وقال لعليّ : قد جعلت طلاق هؤلاء النسوة بيدك ، فطلّق من
تشاء منهنّ بعدي ، فخفت إن لم أشخص هذه الساعة أن يطلّقني " عليّ " فأنقطع عن
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) .
[ 232 ]
أعشى باهلة
في شرح النهج : روى عثمان بن سعيد عن يحيى التيمي ، عن الأعمش ، عن
إسماعيل بن رجاء قال : قام أعشى باهلة - وهو يومئذ غلام حدث - إلى عليّ ( عليه السلام )
وهو يخطب ويذكر الملاحم ، فقال : ما أشبه هذا الحديث بحديث خرافة !
فقال ( عليه السلام ) : " يا غلام ، إن كنت آثماً في ما قلت فرماك الله بغلام ثقيف " ثمّ سكت ،
فقام رجال وقالوا : من غلام ثقيف يا أمير المؤمنين ؟ قال : " غلام يملك بلدتكم هذه
لا يترك لله حرمة إلاّ انتهكها ، يضرب عنق هذا الغلام بسيفه " ، فقالوا : كم يملك ؟
قال : " عشرين إن بلغها " قال إسماعيل : فوالله ! لقد رأيت بعيني أعشى باهلة - وقد
أُحضر في جملة الأسرى الّذين أُسروا من جيش ابن الأشعث - عند الحجّاج
فقرّعه ووبّخه واستنشده شعره الّذي حرّض فيه ابن الأشعث على الحجّاج ، ثمّ
هامش
( 1 ) الفتوح : 2 / 483 - 484 ، باختلاف في العبارات ( ط دار الأضواء بيروت ) .