إلاّ واتوني له بمناقض له في الصحابة ، فإنّ هذا أحبّ إليَّ وأقرّ لعيني وأدحض
لحجّة أبي تراب وشيعته وأشدّ عليهم من مناقب عثمان وفضله . . . الخ ( 1 ) .
وفيه : قال المدائني : خطب عليّ ( عليه السلام ) بعد النهروان فذكر طرفاً من الملاحم
( إلى أن قال ) فقال رجل من أهل البصرة لرجل من أهل الكوفة إلى جانبه : أشهد
أنّه كاذب على الله ورسوله ، فقال الكوفي : وما يدريك ؟ فوالله ما نزل عليّ ( عليه السلام ) من
المنبر حتّى فلج الرجل ! فحمل إلى منزله في شقّ محمل ، فمات من ليلته ( 2 ) .
وفيه : روى المدائني أنّ عليّاً ( عليه السلام ) خطب فقال : " لو كسرت لي الوسادة
لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم وبين أهل الفرقان
بفرقانهم ، وما من آية في كتاب الله أُنزلت في سهل أو جبل إلاّ وأنا عالم متى أُنزلت
وفي من أُنزلت " فقال رجل من القعود تحت منبره : يا لله وللدعوى الكاذبة ! وقال
آخر إلى جانبه : أشهد أنّك أنت الله ربّ العالمين ( 3 ) .
قلت : اختلاف الرجلين فيه ( عليه السلام ) مصداق قوله تعالى فيه ( عليه السلام ) : ( يسألونك عن
النبأ العظيم الّذي هم فيه مختلفون ) .
وفيه : قال المدائني : قال الحسن ( عليه السلام ) لمولى له : أتعرف معاوية بن حديج ؟
قال : نعم ، قال : إذا رأيته فأعلمني ، فرآه خارجاً من دار عمرو بن حريث فقال له :
هو هذا ، فدعاه فقال له : أنت الشاتم عليّاً ( عليه السلام ) عند ابن آكلة الأكباد ؟ أما والله ! لئن
وردت الحوض - ولن ترده - لترينّه مشمّراً عن ساقيه حاصراً عن ذراعيه يذود
عنه المنافقين . وفي خبر : يضرب وجوه أمثالك عن الحوض ضرب غرائب الإبل ( 4 ) .
وقال الذهبي : قال يحيى بن معين فيه : " ثقة ثقة ثقة " مات سنة أربع ، أو خمس
ومائتين عن 93 سنة .
وفي أنساب السمعاني : كان عالماً بأيّام الناس صام ثلاثين سنة متتابعة ، وهو
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 11 / 44 .
( 2 ) و ( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 6 / 136 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 16 / 18 .