المحرّفة ، فنسخة نقل منها - أيّ رجال كان - كانت كلمة " أبي " ساقطة منها .
وبالجملة : لم يفهم من كلام الشيخ تعدّد كما توهّمه الجامع وسمّاه تحقيقاً ، وإنّه
إنّما كان من رجال نقل الرجال الرواة من الكتب الأربعة ولم يكن من رجال
تحقيق الرجال ، كما أنّ القهبائي إنّما كان من رجال ترتيب كتب الرجال لا تحقيق
حال الرجال ، وقالوا : لكلّ عمل رجال .
ثمّ إنّ الجامع ذكر كلاماً في رواة " يحيى " المختصّين به والمشتركين بينه وبين
" ليث " بزعمه ، وقد عرفت في " ليث " هدم ما أسّسه هو ومعاصروه من قاعدة
التميز ، فإذا كان " يحيى " و " ليث " في عصر واحد فأيّ مانع من أن يروي كلّ من
روى عن أحدهما عن الآخر ، حتّى أنّ البطائني الّذي اتّفقوا على أنّه من رواة
" يحيى " وقائد " يحيى " يجوز أن يروي عن " ليث " وإن لم نقف عليه محقّقاً .
ثمّ بعد انصراف أبي بصير إلى هذا - كما يأتي بيانه إن شاء الله - لا يبقى راو
مشترك بعد كون أبي بصير واحداً .
ومنه يظهر سقوط قول الجامع في ما مرّ بأنّ أبا بصير إن روى عن الباقر ( عليه السلام )
فهو مشترك بين خمسة ، وإن روى عن الصادق ( عليه السلام ) فمشترك بين أربع ، وإن روى
عن الكاظم ( عليه السلام ) فمشترك بين ثلاثة .
هذا ، ويأتي ذكر رواة عن " يحيى " صرّح بهم أئمّة الرجال - الكشّي ورجال
الشيخ وابن الغضائري والنجاشي - كالقاسم بن عروة وأبان الأحمر وعبد الرحمن
ابن سالم وعبد الله بن بحر وثابت بن شريح ومشمعل ، وكذا يونس .
وهذا من خصائص " يحيى " وأمّا الباقون ففي بعضهم اقتصر على نفر أو
نفرين ، وفي بعضهم لم يذكر راوياً أصلا وهو أيضاً دليل جلال " يحيى " .
الثامن في إثبات انصراف أبي بصير المطلق إليه :
كانصراف " أبي بصير الأسدي " إليه كما في خبر منصور بن حازم في باب
من طلّق ثلاثاً من الكافي ( 1 ) وكانصراف " أبي بصير المكنّى بأبي محمّد " إليه كما في
هامش
( 1 ) الكافي : 6 / 71 .