وفيه : أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لما اشتدّ وجعه الّذي توفّي فيه جعلت فاطمة ( عليها السلام ) تبكي
وتقول : بأبي أنت وأُمّي أنت والله كما قال القائل :
وابيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للآرامل
فأفاق فقال : هذا قول عمّي أبي طالب ، وقرأ : ( وما محمّد إلاّ رسول قد خلت
من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن
يضرّ الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين ) ( 1 ) .
وفي طبقات كاتب الواقدي عن عائشة قالت : إنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) دعا فاطمة ابنته
في وجعه الّذي توفّي فيه فسارّها بشيء فبكت ، ثمّ دعا فسارّها فضحكت ،
فسألتها عن ذلك ، فقالت : أخبرني أنّه يقبض في وجعه هذا فبكيت ، ثمّ أخبرني أنّي
أوّل أهله لحاقاً به فضحكت ( 2 ) .
وعن أبي جعفر قال : ما رؤيت فاطمة ضاحكة بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) إلاّ أنّه قد
تُمودِيَ بطرف فيها ( 3 ) .
وعن عائشة قالت : كنت جالسة عند النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فجاءت فاطمة تمشي كأن
مشيتها مشية النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فقال : " مرحباً بابنتي " فأجلسها عن يمينه أو شماله ، ثمّ
أسرّ إليها شيئاً فبكت ، ثمّ أسرّ إليها فضحكت ، فقلت : ما رأيت ضحكاً أقرب من
بكاء ، أيّ شئ أسرّ إليك ؟ قالت : ما كنت لأفشي سرّه ، فلمّا قبض سألتها فقالت
قال : " إنّ جبرئيل كان يأتيني كلّ عام فيعارضني بالقرآن مرّة وأنّه أتاني العام
فعارضني مرّتين ولا أظنّ إلاّ أجلي قد حضر ، ونعم السلف أنا لك ، وأنت أوّل أهل
بيتي لحاقاً بي فبيكت لذلك ، ثمّ قال : أما ترضين أن تكوني سيّدة نساء هذه الأُمّة ،
أو نساء العالمين " فضحكت ( 4 ) .
وروى أخطب خوارزم في كتابه عن أبي سعيد الخدري قال : لمّا نزل قوله
تعالى : ( وأمر أهلك بالصلاة ) كان النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يأتي باب فاطمة وعليّ ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف : 1 / 553 .
( 2 ) و ( 3 ) الطبقات الكبرى : 2 / 248 .
( 4 ) الطبقات الكبرى : 2 / 247 .