يخسر المبطلون . ولكلّ نبأ مستقرّ وسوف تعلمون .
ثمّ انحرفت إلى قبر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهي تقول :
قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم يكثر الخطب
إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختلّ قومك فاشهدهم ولا تَغَب
قال : فما رأينا يوماً كان أكثر باكياً ولا باكية من ذلك اليوم ( 1 ) .
وروى أيضاً مسنداً : أنّه لمّا بلغ فاطمة إجماع أبي بكر على منعها فدك لاثت
خمارها وخرجت في حشدة نسائها ولمّة من قومها ، تجرّ أدراعها ما تخرم من
مشية رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شيئاً حتّى وقفت على أبي بكر وهو في حشد من
المهاجرين والأنصار ، فأنّت أنّة أجهش لها القوم بالبكاء ، فلمّا سكتت فورتهم
قالت : أبدأُ بحمد الله ، ثمّ أسبلت بينها وبينهم سجفاً ، ثمّ قالت :
الحمد لله على ما أنعم وله الشكر على ما ألهم والثناء بما قدّم من عموم نعم
ابتدأها وسبوغ آلاء أسداها وإحسان منن والاها ، جمّ عن الإحصاء عددها ، ونأى
عن المجازاة أمدها ، وتفاوت عن الإدراك أبدها ، واستثن الشكر بفضائلها ،
واستحمد إلى الخلائق بإجزالها ، وثنى بالندب إلى أمثالها ، وأشهد ألاّ إله إلاّ الله
كلمة جعل الإخلاص تأويلها ، وضمّن القلوب موصولها ، وأتى في الفكر معقولها ،
الممتنع من الأبصار رؤيته ، ومن الأوهام الإحاطة به ، ابتدع الأشياء لا من شئ
قبله ، واحتذاها بلا مثال ، لغير فائدة زادته إلاّ إظهاراً لقدرته ، وتعبّداً لبريّته ،
وإعزازاً لدعوته ، ثمّ جعل الثواب لطاعته ، والعقاب على معصيته زيادة لعباده عن
نقمته وحياشاً لهم إلى جنّته .
وأشهد أنّ أبي محمّداً عبده ورسوله ، اختاره قبل أن يجتبله ، واصطفاه قبل أن
ابتعثه ، وسمّاه قبل أن استنخبه ، إذ الخلائق بالغيوب مكنونة وبستر الأهاويل
مصونة وبنهاية العدم مقرونة ، علماً من الله عزّ وجلّ بمآئل الأُمور ، وإحاطة
هامش
( 1 ) بلاغات النساء : 12 - 14 .