أنت وأُختك على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقد تظاهرتما على أخيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من
قبل فأنزل الله فيكما ما أنزل ( 1 ) .
ويأتي في " عائشة " نزول قوله تعالى : ( ضرب الله مثلا للّذين كفروا امرأة
نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما
من الله شيئاً وقيلا أُدخلا النار مع الداخلين ) باعتراف عمر في عائشة وحفصة .
وفي الكشّاف : والتعريض لحفصة في الآية أرجح ، لأنّ امرأة لوط أفشت كما
أفشت حفصة على النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 2 ) .
وفي الكشّاف - أيضاً - في قوله تعالى : ( لِم تحرّم ما أحلّ الله لك ( إلى قوله
تعالى ) وإذ أسرّ النبيّ إلى بعض أزواجه حديثاً فلمّا نبّأت به وأظهره الله عليه عرّف
بعضه وأعرض عن بعض فلمّا نبّأها به قالت من أنبأك هذا قال نبّأني العليم
الخبير ) : روي أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خلا بمارية في يوم عائشة وعلمت بذلك حفصة
فقال لها : " اكتمي عليَّ وقد حرمت مارية على نفسي ، وأُبشّرك أنّ أبا بكر وعمر
يملكان أمر أُمّتي " فأخبرت به عائشة وكانتا متصادقتين ، وقيل : خلا بها في يوم
حفصة فأرضاها بذلك واستكتمها فلم تكتم فطلّقها ( 3 ) .
ومن المضحك ! أنّ الكشّاف قال - بعد ما مرّ - : وروي أنّ عمر قال لها : " لو
كان في آل الخطّاب خير لما طلّقك " فنزل جبرئيل ( عليه السلام ) وقال : " راجعها فإنّها
صوّامة قوّامة " ( 4 ) مع أنّه تعالى قال : ( عسى ربّه إن طلّقكنّ أن يبدله أزواجاً خيراً
منكنّ مسلمات مؤمنات قانتات . . . ) الآية ، فإنّه يدلّ على أنّ أكثرهنّ - وفي
رأسهنّ عائشة وحفصة - عن هذه الصفات عاريات حتّى أنّهن لسن بمسلمات ،
وإخواننا يذرون قوله تعالى : ( وإن تظاهرا عليه فإنّ الله هو مولاه وجبريل )
ويأخذون ما وضعه لهم معاوية ، فإن كان خبرهم صحيحاً كانت الآية ( والملائكة
هامش
( 1 ) مصنّفات الشيخ المفيد ( الجمَل ) : 1 / 276 .
( 2 ) تفسير الكشّاف : 4 / 571 .
( 3 ) و ( 4 ) الكشّاف : 4 : 563 / 564 .