وفي أُسد الغابة : كان ذو الكلاع القيّم بأمر صفّين لمعاوية وقتل فيه ، وبلغه أنّ
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لعمّار : " تقتله الفئة الباغية " فقال لمعاوية : كيف نقاتل عليّاً وعمّار
معه ؟ فقال : إنّه يعود إلينا ويقتل معنا ، فلمّا قتل ذو الكلاع وقتل عمّار قال معاوية : لو
كان ذو الكلاع حيّاً لمال بنصف الناس إلى عليّ .
[ 286 ]
ذو النون المصري
ذكره الحلية في العدد 456 في آخر جزئه التاسع وأطال الكلام فيه ، ونقل عنه
أدعية ومناجاة حسنة باستعارات ( 1 ) .
وروى العلل في الباب 189 عن محمّد بن الحسن الهمداني قال : سألت
ذا النون المصري قلت : يا أبا الفيض لم صير الموقف بالمشعر ولم يصيّر بالحرم ؟
قال : حدّثني من سأل الصادق ( عليه السلام ) ذلك فقال : لأنّ الكعبة بيت الله الحرام وحجابه
والمشعر بابه ، فلمّا أن قصده الزائرون وقفهم بالباب حتّى أذن لهم بالدخول ، ثمّ
وقفهم بالحجاب الثاني وهو مزدلفة ، فلمّا نظر إلى طول تضرّعهم أمرهم بتقريب
قربانهم ، وقضوا تفثهم وتطهّروا من الذنوب الّتي كانت لهم حجاباً دونه أمرهم
بالزيارة على طهر . . . الخبر ( 2 ) .
هكذا الخبر ، ولا يخلو من تحريف ، فإنّ الأصل في قوله : " لم صيّر الموقف
بالمشعر ولم يصيّر بالحرم " " لم صيّر الموقف بعرفات ولم يصيّر بالمسجد الحرام "
فإنّ المشعر وإن كان له وقوف كعرفات إلاّ أنّ " الموقف " صار كالعَلَم بغلبة لوقوف
عرفة ، لكثرة آدابه وأدعيته ، ولأنّه لولا كون " بالمشعر " محرّف " بعرفات " يكون
قوله : " ولم يصيّر بالحرم " بلا معنى ، لأنّ المشعر من الحرم وإنّما عرفات خارج من
الحرم ، وكذا يكون قوله : " ثمّ وقفهم بالحجاب الثاني وهو مزدلفة " أيضاً بلا معنى ،
لأنّه جعله أوّلا الحجاب الأوّل .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء : 9 / 331 .
( 2 ) علل الشرائع : 443 ، باب 190 .