إلى السوق وعلى رأسه عصابة وهو متّزر ببردة ، فنزع العمامة من رأسه فأتّزر بها
ونزع البردة فقال : اشتر منّي هذه البردة ، فباعها منه بأربعة دراهم ، فمرّت عجوز
فقالت : مالك يا صاحب رسول الله ؟ فأخبرها فقالت : هادونك هذا - لبرد عليها -
فطرحته عليه .
[ 1030 ]
ابن أبي الحديد
اسمه : " عبد الحميد " يأتي مسلكه في ابن ديزيل وقال في شرح قوله ( عليه السلام ) :
" اللّهم إنّي أستعديك على قريش " في بيان عقيدته :
وخير خلق الله بعد المصطفى * أعظمهم يوم الفخار شرفا
السيّد المعظّم الوصيّ * بعد البتول المرتضى عليّ
وابناه ثمّ حمزة وجعفر * ثمّ عتيق بعدهم لا ينكر
المخلص الصديق ثمّ عمر * فاروق دين الله ذاك القسور
وبعده عثمان ذو النورين * هذا هو الحقّ بغير مَيْن ( 1 )
وقال في قوله ( عليه السلام ) : " كالمستثقل النائم " في الثالث والسبعين من كتبه : إنّ
معاوية لو رأى في المنام في حياة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه خليفة يخاطب بإمرة المؤمنين ،
ويحارب عليّاً ( عليه السلام ) على الخلافة ، ويقوم في المسلمين مقام النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما طلب
لذاك المنام تعبيراً ، ولعدّه من وساوس الخيال وأضغاث الأحلام ، وكيف وأنّى
يخطر هذا بباله وهو أبعد الخلق منه ! وهذا كما يخطر للنفّاط أن يكون ملكاً ولا
ينظرنّ إلى نسبه ، بل انظر إلى أنّ الإمامة هي نبوّة مختصرة ، وأنّ الطليق المعدود
من المؤلّفة قلوبهم المكذّب بقلبه وإن أقرّ بلسانه الناقص المنزلة عند المسلمين ،
القاعد في أُخريات الصفّ إذا دخل إلى مجلس فيه أهل السوابق من المهاجرين .
كيف يخطر ببال أحد أنّها تصير فيه ويملكها ويسمه الناس وسمَها ويكون
للمؤمنين أميراً ويصير هو الحاكم في رقاب اُولئك العظماء من أهل الدين
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 11 / 120 .