والتسليم إليه جميع الحقّ قبلك ، وأن تخصّ مواليّ على ذلك وتعرّفهم من ذلك
ما يصير سبباً إلى عونه وكفايته ، فذلك موفور وتوفير علينا ومحبوب لدينا ولك به
جزاء من الله وأجر ، فإنّ الله يعطي من يشاء ذو الإعطاء والجزاء برحمته ، وأنت في
وديعة الله ، وكتبت بخطيّ وأحمد الله كثيراً .
وعن العياشي ، عن محمّد بن نصير ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى قال :
نسخت الكتاب مع ابن راشد إلى جماعة الموالي الّذين هم ببغداد المقيمين بها
والمدائن والسواد وما يليها : أحمد الله إليكم ما أنا عليه من عافيته وحسن عادته ،
واُصلّي على نبيّه وآله أفضل صلاته وأكمل رحمته ورأفته ، وأنّي أقمت أبا عليّ بن
راشد مقام الحسين بن عبد ربّه ومن كان قبله من وكلائي وصار في منزلته عندي ،
وولّيته ما كان يتولاّه غيره من وكلائي قبلكم ليقبض حقّي ، وارتضيته لكم وقدّمته
في ذلك وهو أهله وموضعه ، فصيروا ( رحمكم الله ) إلى الدفع إليه ذلك وإليّ وأن لا
تجعلوا له على أنفسكم علّة ، فعليكم بالخروج عن ذلك والتسرّع إلى طاعة الله
وتحليل أموالكم والحقن لدمائكم ، وتعاونوا على البرّ والتقوى واتّقوا الله لعلّكم
ترحمون ، واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تموتنّ إلاّ وأنتم مسلمون ، فقد أوجبت
في طاعته طاعتي والخروج إلى عصيانه عصياني ، فالزموا الطريق يأجركم الله من
فضله ، فإنّ الله بما عنده واسع كريم متطوّل على عباده رحيم ، نحن وأنتم في وديعة
الله وحفظه ، وكتبته بخطّي والحمد لله كثيراً .
وفي كتاب آخر : وأنا آمرك يا أيّوب بن نوح أن تقطع الإكثار بينك وبين أبي
عليّ ، وأن يلزم كلّ واحد منكما ما وكّل به وأُمر بالقيام فيه بأمر ناحيته ، فإنّكم إذا
انتهيتم إلى كلّ ما أُمرتم به استغنيتم بذلك عن معاودتي ، وآمرك يا أبا عليّ في ذلك
بمثل ما آمرك به أيّوب أن لا تقبل من أحد من أهل بغداد والمدائن شيئاً يحملونه
ولا تلي لهم استئذاناً عليّ ، ومُر من أتاك بشيء من أهل ناحيتك أن يصيّره إلى
الموكّل بناحيته ، وآمرك يا أبا عليّ في ذلك بمثل ما أمرت به أيّوب ، وليعمل كلّ
قاموس الرجال — صفحة 431
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٣١