خراسان برجاء بن أبي الضحّاك وياسر الخادم ليشخَصا إليه محمّد بن جعفر بن
محمّد وعليّ بن موسى بن جعفر ( عليهم السلام ) وذلك في سنة مائتين . وهو محمول على
ما قلنا من خادم الرشيد .
وكيف يكون ياسر خادم الرضا ( عليه السلام ) خادمه ( عليه السلام ) من قبل المأمون وقد روى
في ذاك الباب عنه ، قال : كان الرضا ( عليه السلام ) إذا خلا جمع حشمه كلّهم عنده الصغير
والكبير ، فيحدّثهم ويأنس بهم ويؤنسهم ، وكان ( عليه السلام ) إذا جلس على المائدة لا يدع
صغيراً ولا كبيراً حتّى السائس والحجّام إلاّ أقعده معه على مائدته ، قال ياسر
الخادم : فبينا نحن عنده يوماً إذ سمعنا وقع القفل الّذي كان على باب المأمون إلى
داره ( عليه السلام ) فقال ( عليه السلام ) لنا : قوموا تفرّقوا ، فقمنا عنه فجاء المأمون ( إلى أن قال ) فجاء
الفضل بن سهل واستأذن عليه ( عليه السلام ) قال ياسر : قال لنا الرضا ( عليه السلام ) : قوموا تنحّوا ( إلى
أن قال ) قال ياسر : فلمّا أمسينا وغابت الشمس قال لنا الرضا ( عليه السلام ) : قولوا " نعوذ
بالله من شرّ ما ينزل في هذه الليلة " فما زلنا نقول ذلك ، فلمّا صلّى ( عليه السلام ) الصبح قال
لنا : قولوا : " نعوذ بالله من شرّ ما ينزل في هذا اليوم " فما زلنا نقول ذلك ، فلمّا كان
قريباً من طلوع الشمس قال الرضا ( عليه السلام ) : اصعد السطح فاستمع هل تسمع شيئاً ،
فلمّا صعدت سمعت الضجّة والنحيب وكثر ذلك فإذا بالمأمون قد دخل من الباب
الّذي كان إلى داره يقول : " يا سيّدي آجرك الله في الفضل " وكان دخل الحمّام
فدخل عليه قوم بالسيوف فقتلوه ( إلى أن قال ) واجتمع القوّاد والجند من كان من
رجال ذي الرئاستين على باب المأمون ، فقالوا : اغتاله وقتله فلنطلبنّ بدمه ، فقال
المأمون : يا سيّدي ترى أن تخرج إليهم وتفرّقهم ، قال ياسر : فركب ( عليه السلام ) وقال لي :
اركب فلمّا خرجنا من الباب نظر ( عليه السلام ) إليهم وقد اجتمعوا وقد جاءوا بالنيران
ليحرقوا الباب ، فصاح بهم وأومأ إليهم بيده تفرّقوا ، قال ياسر : فأقبل الناس والله !
يقع بعضهم على بعض ، وما أشار إلى أحد إلاّ ركض ومرّ . . . الخبر ( 1 ) .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : 2 / 159 - 164 باب 40 ح 24 .