الأشعري لقي يوم أوطاس عشرة إخوة من المشركين ، فحمل عليه أحدهم فحمل
عليه أبو عامر وهو يدعوه إلى الإسلام ، ويقول : اللّهمّ اشهد عليه فقتله ، ثمّ جعلوا
يحملون عليه رجلا رجلا ويحمل أبو عامر وهو يقول ذلك حتّى قتل تسعة ، فحمل
العاشر فحمل عليه وقال ذلك ، فقال الرجل : اللّهمّ لا تشهد عليّ ، فكفّ عنه فأفلت
ثمّ أسلم ، فكان النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا رآه قال : " هذا شريد أبي عامر " فرمى العلا وأوفى
ابنا الحارث من بني جشم بن معاوية أبا عامر ، فأصاب أحدهما قلبه والآخر ركبته
فقتلاه وولي الناس أبو موسى فقتلهما ، فقال رجل من بني حشم :
إنّ الرزيّة قتل العلاء وأوفى جميعاً ولم يسندا * هما القاتلان أبا عامر وكان ذاهبة أربدا
وقال ابن إسحاق : يزعمون أنّ " سلمة بن دريد " هو الّذي رمى أبا عامر بسهم
في ركبته فقتله ، وقال :
إن تسألوا عنّي فإنّي سلمه * ابن سمادير لمن توسمه
أضرب بالسيف روؤس المسلمة
وقال : لمّا قتل أبو عامر أخذ الراية أبو موسى وهو ابن عمّه ( 1 ) .
قلت : وكونه ابن عمّه أصحّ من كونه أخاه وعمّه .
هذا ، وروى النعماني في غيبته : " إنّ أبا عامر الأشعري عرف بقلبه أنّ
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) خليفة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأنّه استشهد بصفّين " ( 2 ) . فإن صحّ خبره
فهو نفر آخر .
[ 513 ]
أبو عامر بن جناح
قال : عدّه الشيخ في رجاله في أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) وقال النجاشي في أخيه
" سعيد " المتقدّم : مولى الأزد - ويقال : مولى جهينة - وأخوه أبو عامر ، روى عن
أبي الحسن والرضا ( عليهما السلام ) ، وكانا ثقتين .
هامش
( 1 ) السيرة النبويّة : 4 / 73 ، 74 .
( 2 ) غيبة النعماني : 26 .