الهروي وجماعة من الفقهاء وأصحاب الحديث ، فتذاكروا الإيمان فابتدأ إسحاق
ابن راهويه فتحدّث فيه بعدّة أحاديث وخاض الفقهاء وأصحاب الحديث في ذلك
وأبو الصلت ساكت ، فقيل له : ألا تحدّثنا ؟ فقال : حدّثني الرضا عليّ بن موسى بن
جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ( عليهم السلام ) - وكان والله رضي
كما وسم بالرضا - قال : حدّثنا الكاظم موسى بن جعفر قال : حدّثني أبي الصادق
قال : حدّثني أبي الباقر قال : حدّثني أبي السجّاد قال : حدّثني أبي الحسين سبط
رسول الله وسيّد الشهداء قال : حدّثني أبي الوصيّ عليّ بن أبي طالب قال : قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " الإيمان عقد بالقلب ونطق باللسان وعمل بالأركان " قال :
فخرس أهل المجلس كلّهم ونهض أبو الصلت فنهض معه إسحاق بن راهويه
والفقهاء ، فأقبل إسحاق على أبي الصلت وقال : أيّ إسناد هذا ؟ فقال : يا ابن راهويه
هذا سعوط المجانين ، هذا عطر الرجال ذوي الألباب ( 1 ) .
وروى تاريخ ابن عساكر في أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حديثه 994 بإسناده عن
أحمد بن محمّد بن القاسم بن محرز قال : سألت يحيى بن معين عن أبي الصلت ،
فقال : ليس ممّن يكذب ، فقيل له : في حديث أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن
مجاهد ، عن ابن عبّاس : " أنا مدينة العلم وعليّ بابها " فقال : هو من حديث
أبي معاوية أخبرني ابن نمير ، قال : حدّث به أبو معاوية قديماً ، ثمّ كفّ عنه ! وكان
أبو الصلت رجلا موسراً يطلب هذه الأحاديث ويكرم المشائخ وكانوا يحدّثونه
بها .
وفي حديثه 993 عن العبّاس بن محمّد الدوري سمعت يحيى بن معين يوثّق
أبا الصلت ، فقلت - أو قيل - له : إنّه حدّث عن أبي معاوية ، عن الأعمش : " أنا مدينة
العلم وعليّ بابها " فقال : ما تريدون من هذا المسكين ، أليس قد حدّت به محمّد بن
جعفر الغيدي ، عن أبي معاوية هذا ونحوه ؟ ! ( 2 )
هامش
( 1 ) أمالي الشيخ الطوسي : 2 / 64 .
( 2 ) تاريخ ابن عساكر : 2 / 475 ، 471 .