ظهرت الدولة الهاشميّة ظهر يقطين وعادت اُمّ عليّ بعليّ وعبيد ، فلم يزل يقطين
في خدمة أبي العبّاس السفّاح وأبي جعفر المنصور ، ومع ذلك كان يتشيّع ويقول
بالإمامة وكذلك ولده ، وكان يحمل الأموال إلى جعفر بن محمّد ( عليه السلام ) ونمّ خبره إلى
المنصور والمهدي ، فصرف الله عنه كيدهما " والأصل في ما قاله ابن النديم ( 1 ) .
وأمّا ما رواه الكافي ، عن عليّ بن يقطين قال : قال لي أبو الحسن ( عليه السلام ) :
" الشيعة تربى : بالأماني منذ مائتي سنة " قال : وقال يقطين لابنه عليّ بن يقطين : ما
بالنا قيل لنا فكان ، وقيل لكم فلم يكن ؟ فقال له عليّ : إنّ الّذي قيل لنا ولكم كان
من مخرج واحد ، غير أنّ أمركم حضر فأُعطيتم محضة فكان كما قيل لكم ، وأنّ
أمرنا لم يحضر فعلّلنا بالأماني ، فلو قيل لنا : إنّ هذا الأمر لا يكون إلى مائتي سنة
أو ثلاثمائة سنة لقست القلوب ولرجع عامّة الناس عن الإسلام ، ولكن قالوا : ما
أسرعه وما أقربه ، تألّفاً لقلوب الناس ( 2 ) .
وما رواه في باب " كون المؤمن في صلب الكافر : عن عليّ بن يقطين ، عن
أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) قلت له : إنّي قد أشفقت من دعوة أبي عبد الله ( عليه السلام ) على
يقطين وما ولد ، فقال : ليس حيث تذهب ، إنّما المؤمن في صلب الكافر بمنزلة
الحصاة في اللبن ، يجيء المطر فيغسل اللبنة ولا يضرّ الحصاة شيئاً " ( 3 ) فالأوّل
محمول على أنّ " يقطين " نسب نفسه إلى العبّاسيّة مجازاً باعتبار توليته أُمورهم ،
فراجع مرآة المجلسي فأدّى حقّه ، والثاني يمكن حمله على بدء أمره .
أقول : قد عرفت في ابنه أنّ ابن النديم توهّم تشيّع " يقطين " من تشيّع ابنه ،
وتبعه فهرست الشيخ غفلة ، والخبران صريحان في عدم اعتقاده بالإمامة . وقلنا ثمّة :
إنّ الكشّي - أيضاً - روى الخبر الثاني ، لكن حرّف في النسخة وخلط بخبر آخر .
وكيف يكون هذا معتقداً بالإمامة وكان بالشقاوة بدرجة ما رضيها الهادي
العبّاسي مع تلك القساوة ؟ ! ففي الطبري : لما قتل الحسين بن عليّ صاحب فخّ جاء
هامش
( 1 ) فهرست ابن النديم : 279 .
( 2 ) الكافي : 1 / 369 .
( 3 ) الكافي : 2 / 13 .