لأبي بكر : أرسل إلى هذا الرجل فدع له ما يعيشه وخذ سائره منه ، فقال أبو بكر :
إنّما بعثه النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولست بآخذ منه شيئاً إلاّ أن يعطيني .
وأقول : لم يبعثه النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأكل مال الله ولا أجازه في التجارة به .
وفيه أيضاً : قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لمعاذ حين وجّهه إلى اليمن بم تقضي ؟ قال : بما
في كتاب الله ، قال : فإن لم تجد ؟ قال : بما في سنّة رسول الله ، قال : فإن لم تجد ؟
قال : أجتهد رأيي ، فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الحمد لله الّذي وفّق رسول رسول الله لما
يحبّ رسول الله .
وهو أيضاً من أخبارهم الموضوعة .
وروى سنن أبي داود : أنّه أمّ قومه فقرأ البقرة ، فاعتزل أحدهم فصلّى لنفسه ،
ثمّ جاء إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فشكاه ، فقال له النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أفتّان أنت يا معاذ ؟ اقرأ :
سبّح اسم ( 1 ) .
وروي مثله في أخبارنا ، لكن فيها : أمّ فأطال ( 2 ) .
وفي السيرة - بعد ذكر بعث النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) له إلى اليمن ، وسؤال امرأة عن حقّ
الزوج - قال : ويحك ! إنّ المرأة لا تقدر على أداء حقّه ، فقالت : لئن كنت صاحب
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لتعلم ماحقّ الزوج ، قال : ويحك ! لو رجعت إليه فوجدته تنبعث
منخراه قيحاً ودماً فمصصت ذلك حتّى تذهبيه ما أدّيت حقّه ( 3 ) .
قلت : ما قاله من جهله ، فليس ما قاله حقّاً للزوج ، وإنّما حقّ الزوج ما قاله
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لامرأة سألته عن حقّه : أن تطيعه ولا تعصيه ، ولا تصدّق من بيته إلاّ
بإذنه ، ولا تصوم تطوّعاً إلاّ بإذنه ، ولا تمنعه نفسها وإن كانت على ظهر قتب ، ولا
تخرج من بيتها الاّ بإذنه ( 4 ) .
هذا ، وذكر أُسد الغابة فيه أخباراً مجعولة كما في نظرائه .
هامش
( 1 ) سنن أبي داود : 1 / 210 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 5 / 470 .
( 3 ) سيرة ابن هشام : 4 / 237 .
( 4 ) الكافي : 5 / 507 .