ربّي تعالى حاجة - فبينا أنا أُصلّي في الروضة إذا رجل على رأسي ، فقلت : ممّن
الرجل ؟ قال : من أهل الكوفة ، فقلت : ممّن الرجل ؟ قال : من أسلم ، قلت : ممّن
الرجل ؟ قال : من الزيديّة ، قلت : يا أخا أسلم من تعرف منهم ؟ قال : أعرف خيرهم
وسيّدهم وأفضلهم هارون بن سعد ، قلت : يا أخا أسلم رأس العجليّة ، أما سمعت
قولا لله عزّوجلّ يقول : ( إنّ الّذين اتّخذوا العجل سينالهم غضب من ربّهم وذلّة
في الحياة الدنيا ) وإنّما الزيدي حقّاً محمّد بن سالم بيّاع القصب ( 1 ) . ورواه العيّاشي
أيضاً .
وعن داود بن فرقد ، قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : جعلت فداك ! كنت أُصلّي عند
القبر ، وإذا رجل من خلفي يقول : ( أتريدون أن تهدوا من أضلّ الله والله أركسهم
بما كسبوا ) فالتفتّ إليه - وقد تأوّل على هذه الآية وما أدري من هو - وأنا أقول :
( إنّ الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنّكم لمشركون )
فإذا هو هارون بن سعد ، فضحك أبو عبد الله ( عليه السلام ) ثمّ قال : إذن أصاب الجواب قلّ
الكلام ( 2 ) .
وروى الغيبة عن هارون بن خارجة ، قال لي هارون بن سعد العجلي : قد مات
إسماعيل الّذي كنتم تمدّون إليه أعناقكم ، وجعفر شيخ كبير يموت غداً أو بعد غد ،
فتبقون بلا إمام . . . الخبر ( 3 ) .
وروى أبو الفرج : أنّ هارون بن سعد دخل على إبراهيم بن عبد الله حين خرج
بالبصرة ، فقال له : استكفني أهمّ أمرك إليك ، فاستكفاه واسطاً واستعمله عليها ( 4 ) .
أقول : وفي فرق النوبختي : قال بعض الزيديّة : إنّ آل محمّد كلّهم في العلم
كمحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صغيرهم وكبيرهم . وقالت الزيديّة : الأقوياء والضعفاء أنّهم والعوام
سواء ، والأقوياء : أصحاب أبي الجارود وأبي خالد وفضيل الرسّان ومنصور بن
هامش
( 1 ) الكشّي : 231 .
( 2 ) الكشّي : 345 .
( 3 ) غيبة الطوسي : 28 .
( 4 ) مقاتل الطالبيّين : 238 .