أن يعطوه عشرة آلاف درهم ، ثمّ أقبل على عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) فأخبره الخبر ،
فقال : إنّي لأعلم أنّهم سيغدرون بك فلا يفون لك ، انطلق يا أبا خالد فخذ بأُذن
الجارية اليسرى ، ثمّ قل : يا خبيث ! يقول لك عليّ بن الحسين أُخرج من هذه
الجارية ولا تعود ، ففعل أبو خالد ما أمره وخرج منها فأفاقت الجارية ، وطلب
أبو خالد الّذي شرطوا له فلم يعطوه ، فرجع أبو خالد مغتمّاً كئيباً فقال له عليّ بن
الحسين ( عليه السلام ) : مالي أراك كئيباً يا أبا خالد ؟ ألم أقل لك : إنّهم يغدرون بك ، دعهم
فإنّهم سيعودون إليك فإذا لقوك فقل لهم : لست أُعالجها حتّى تضعوا المال على
يدي عليّ بن الحسين فإنّه لي ولكم ثقة ، فرضوا ووضعوا المال على يدي عليّ بن
الحسين ( عليه السلام ) فرجع أبو خالد إلى الجارية فأخذ بأُذنها اليسرى ثمّ قال : يا خبيث !
يقول لك عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) : أُخرج من هذه الجارية ولا تعرض لها إلاّ بسبيل
خير ، فإنّك إن عدت أحرقتك بنار الله الموقدة الّتي تطّلع على الأفئدة ، فخرج منها
ولم يعد إليها ودفع المال إلى أبي خالد فخرج إلى بلاده ( 1 ) .
ويأتي - في يحيى بن أُمّ الطويل - خبر وفيه : وأمّا أبو خالد الكابلي فهرب إلى
مكّة وأخفى نفسه فنجا .
وعن إعلام الورى : قال الصادق ( عليه السلام ) : كان أبو خالد يقول بإمامة محمّد بن
الحنفيّة فقدم من كابل إلى المدينة ، فسمع محمّداً يخاطب عليّ بن الحسين ( عليه السلام )
فيقول : يا سيّدي ! فقال له : أتخاطب ابن أخيك بمالا يخاطبك بمثله ، فقال : إنّه
حاكمني إلى الحجر الأسود . . . الخبر ( 2 ) .
وروى مولد صادق الكافي عنه ( عليه السلام ) قال : كان سعيد بن المسيّب والقاسم بن
محمّد بن أبي بكر وأبو خالد الكابلي من ثقات عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) ( 3 ) .
أقول : وقال الشيخ في رجاله في آخر الواو من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) :
وردان أبو خالد الكابلي الأصغر ، روى عنهما ( عليهما السلام ) والأكبر كنكر .
هامش
( 1 ) الكشّي : 120 - 123 .
( 2 ) إعلام الورى : 254 .
( 3 ) الكافي : 1 / 472 .