وفي المقاتل : أنّ المنصور بعث إلى عبد الله بن الحسن - وقد حشر مع بني
الحسن بالربذة يراد بهم الكوفة - أن أرسل إليّ أحدكم واعلم أنّه غير عائد إليكم ،
فأرسل له ولده موسى ، فأمر بضربه بالسياط حتّى بلغت منه وغشي عليه ، فقال له
المنصور : هذا فيض فاض منّي فأفرغت عليك منه سجلاًّ لم أستطع ردّه ، ومن ورائه
الموت أو تفتدي منّي بالدلالة على أخويك . ثمّ سرّحه إلى المدينة ( 1 ) .
أقول : وروى الكافي - في ما يفصل بين دعوى المحقّ والمبطل - عن موسى
هذا : أنّ الصادق ( عليه السلام ) أخبر أباه بما يجري عليهم لخروج ابنيه محمّد وإبراهيم ( إلى
أن قال ) قال موسى هذا : قال الصادق ( عليه السلام ) : والله ! أنّ محمّداً - أي أخوه - لمقتول
بسدّة أشجع بين دورها ، والله ! لكأنّي به صريعاً مسلوباً بزّته ، بين رجليه لبنة ، ولا
ينفع هذا الغلام ما يسمع - قال موسى : يعنيني - وليخرجنّ معه فيهزم ويقتل
صاحبه ، ثمّ يمضي فيخرج معه راية أُخرى فيقتل كبشها ويهزم جيشها ، فإن
أطاعني فليطلب الأمان من بني العبّاس عند ذلك ( إلى أن قال ) قال موسى بن
عبد الله : فانطلقت حتّى لحقت بإبراهيم بن عبد الله ، فوجدت عيسى بن زيد مكمناً
عنده فأخبرته بسوء تدبيره ، وخرجنا معه حتّى أُصيب ، ثمّ مضيت مع ابن أخي
الأشتر حتّى أُصيب بالسند ؛ فلمّا ضاقت عليّ الأرض ذكرت ما قال أبو عبد الله ( عليه السلام )
فجئت إلى المهديّ وقد حجّ وهو يخطب الناس في ظلّ الكعبة ، فما شعر إلاّ وأنّي
قد قمت من تحت المنبر ، فقلت له : لي الأمان وأدلّك على نصيحة لك عندي ؟ فقال :
نعم ، ما هي ؟ قلت : أدلّك على موسى بن عبد الله بن الحسن ، فقال : نعم لك الأمان ،
فقلت : أعطني ما أثق به ، فأخذت منه عهوداً ومواثيق ووثقت لنفسي ، ثمّ قلت : أنا
موسى بن عبد الله ، فقال لي : إذن تُكرم وتُحبى ( إلى أن قال ) ثمّ قلت للمهديّ : لقد
أخبرني بهذا المقام أبو هذا الرجل - وأشرت إلى موسى بن جعفر ( عليه السلام ) - قال موسى
ابن عبد الله : وكذبت على جعفر ( عليه السلام ) كذبة ، فقلت : " وأمرني أن أُقرئك السلام وقال :
إنّه إمام عدل وسخاء " وأمر لموسى بن جعفر ( عليه السلام ) خمسة آلاف دينار ، فأمر لي
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيّين : 259 - 260 .