وعدّه العدديّة في فقهاء أصحابهم ( عليهم السلام ) ، الّذين لا مطعن عليهم ولا طريق
إلى ذمّهم ( 1 ) .
وروى الكشّي ، عن جعفر بن أحمد بن أيّوب ، عن صفوان ، عنه ، قلت
لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنّ الله أجلّ وأكرم أن يعرف بخلقه ، بل الخلق يعرفون بالله ، قال :
صدقت ، قال : قلت له : إنّ من عرف أنّ له ربّاً ، فقد ينبغي له أن يعرف أنّ لذلك الربّ
رضىً وسخطاً ، وأنّه لا يعرف رضاه وسخطه إلاّ بوحي أو رسول لمن لم يأته
الوحي ، فينبغي أن يطلب الرسل ، فإذا لقيهم عرف أنّهم الحجّة وأنّ لهم الطاعة
المفترضة . فقلت للناس : أليس تعلمون أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان هو الحجّة من الله
على خلقه ؟ قالوا : بلى ، قلت : فحين مضى الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من كان الحجّة ؟ قالوا :
القرآن ، فنظرت في القرآن فإذا هو يخاصم به المرجي والقدري والزنديق الّذي لا
يؤمن به ، حتّى يغلب الرجال بخصومته ، فعرفت أنّ القرآن لا يكون حجّة إلاّ بقيّم ،
ما قال فيه من شيء كان حقّاً ، فقلت لهم : من قيّم القرآن ؟ فقالوا : ابن مسعود قد كان
يعلم وعمر يعلم وحذيفة يعلم ، قلت : كلّه ؟ قالوا : لا ، فلم أجد أحداً ، فقالوا : إنّه ما
كان يعرف ذلك كلّه إلاّ عليّ ( عليه السلام ) . قلت : وإذا كان الشيء بين القوم وقال هذا : لا
أدري ، وقال هذا : لا أدري ، وقال هذا : أدري ، ولم يُنكر عليه كان القول قوله ،
وأشهد أنّ عليّاً ( عليه السلام ) كان قيّم القرآن ، وكانت طاعته مفروضة ، وكان حجّة على
الناس بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأنّه ما قال في القرآن فهو حقّ ، فقال : رحمك الله !
فقلت : إنّ عليّاً ( عليه السلام ) لم يذهب حتّى ترك حجّة من بعده كما ترك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وأنّ الحجّة بعد عليّ ( عليه السلام ) الحسن بن عليّ ( عليه السلام ) وأشهد على الحسن ( عليه السلام ) أنّه كان
حجّة وأنّ طاعته كانت مفروضة ، فقال : رحمك الله ! فقمت وقبّلت رأسه وقلت :
وأشهد على الحسن ( عليه السلام ) أنّه لم يذهب حتّى ترك حجّة من بعده كما ترك أبوه
وجدّه وأنّ الحجّة بعد الحسن الحسين ( عليهما السلام ) وكانت طاعته مفروضة ، فقال : رحمك
الله ! فقبّلت رأسه وقلت : وأشهد على الحسين ( عليه السلام ) أنّه لم يذهب حتّى ترك حجّة
هامش
( 1 ) مصنّفات الشيخ المفيد : 9 ، جوابات أهل الموصل في العدد والرؤية : 25 ، 32 .