تلقى هذا العدوّ المحلّ ، فتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتجامع الحقّ وتباين
الباطل ، فإنّه لاغنى بنا وبك عن أجر الجهاد ؛ وحسبنا الله ونعم الوكيل " فاستعمل
مخنف على إصبهان الحارث بن أبي الحارث ، وعلى همدان سعيد بن وهب ،
وكلاهما من قومه ؛ وأقبل حتّى شهد صفّين ( 1 ) .
وفيه : قال ابنه محمّد بن مخنف : دخلت مع أبي على عليّ ( عليه السلام ) حين قدم من
البصرة ( إلى أن قال ) ونظر ( عليه السلام ) إلى أبي فقال : ولكن مخنف بن سليم وقومه لم
يتخلّفوا ولم يكن مَثَلُهم مثل القوم الّذين قال تعالى : ( وإنّ منكم لمن ليبطّئنّ ) ( 2 ) .
ومرّ - في قرظة - أنّ معاوية لمّا بعث النعمان بن بشير إلى عين التمر للغارة في
ألفين ، وكان عامله ( عليه السلام ) عليها في مائة بعث العامل إلى قرظة وإلى مخنف
يستصرخهما ، فقال قرظة : ليس عندي من أُعينه به ، وأمّا مخنف فبعث ابنه في
خمسين مدداً ، وكان ذلك سبباً لنجاة عامله ( عليه السلام ) وأصحابه ؛ فكتب العامل إليه ( عليه السلام ) :
فنعم الفتى كان مخنف ! ونعم الأنصار كانوا !
وفي شرح ابن أبي الحديد - عن غارات الثقفي - في قضيّة ابن الحضرمي
بالبصرة من قبل معاوية : أنّ شبثاً قال لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ابعث إلى هذا الحيّ من
تميم فادعهم إلى طاعتك ولزوم بيعتك ولا تسلّط عليهم أزدَ عُمان ، البُعداء
البُغضاء ، فإنّ واحداً من قومك خير لك من عشرة من غيرهم . فقال له مخنف بن
سليم الأزدي : إنّ البعيد البغيض من عصى الله وخالف أمير المؤمنين وهم قومك ،
وإنّ الحبيب القريب من أطاع الله ونصر أمير المؤمنين وهم قومي ، واحدهم خير
لأمير المؤمنين من عشرة من قومك ؛ فقال ( عليه السلام ) : مه ! تناهوا أيّها الناس ، وليردعكم
الإسلام ووقاره عن التباغي والتهاذي ، ولتجتمع كلمتكم ، والزَموا دينَ الله الّذي
لا يقبل من أحد غيره وكلمةَ الإِخلاص الّتي هي قوام الدين وحجّة الله على
الكافرين ، واذكروا إذ كنتم قليلا مشركين متباغضين متفرّقين فألّف بينكم بالإسلام
فكثرتم واجتمعتم وتحاببتم ، فلا تفرّقوا بعد إذ اجتمعتم ، ولا تتباغضوا بعد إذ
هامش
( 1 ) وقعة صفين : 104 .
( 2 ) وقعة صفين : 7 .