المنطقية ، لا سيما وقد اعترف السبكي بأنه أفصح بذلك ، يعني بكلتا المقدمتين في رواية صحيحة
عنه .
وحكى هو أيضاً كغيره عن البخاري أنه استدل على المقدمة الأولى أعني قوله : أفعال العباد مخلوقة ،
وبما رواه عن حذيفة قال : قال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ان الله يصنع كلّ صانع وصنعته .
والمقدمة الأخرى أعني قوله : ألفاظنا من جملة أفعالنا بديهية باعتراف السبكي .
والذي نقلنا عنه من قوله : بخلق القران والايمان ، فهو أيضاً ثابت عنه بلا مرية ، وذهب كثير من سلف
العامة إلى كفر من قال بهذا القول ، وممن نصّ على كفره زين الدين عبد الرحيم صاحب الفصول
العمادية ، سبط صاحب الهداية ، والشيخ أبو بكر بن حامد ، والشيخ أبو حفص الزاهد ، والشيخ أبو بكر
الإسماعيلي ، ولنقل عبارة صاحب الفصول العمادية وهي هذه : من قال بخلق القرآن فهو كافر ، وكذا
من قال بخلق الإيمان فهو كافر ، وروى عن بعض السلف أنه روى عن أبي حنيفة رحمه الله أن الإيمان
غير مخلوق ، وسئل الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله عن الصلاة خلف من يقول بخلق
الايمان ؟ قال : لا تصلّوا خلفه .
وذكر أبو سهل بن عبد الله وهو أبو سهل الكبير عن كثير من السلف رحمهم الله ان من قال : القرآن
مخلوق فهو كافر ، ومن قال : الإيمان مخلوق فهو كافر ، وحكي أنه وقعت هذه المسألة بفرغانة فأتي
بمحضر منها إلى أئمة بخارى ، فكتب فيه الشيخ الإمام أبو بكر بن حامد والشيخ الإمام أبو حفص
القول الصراح في البخاري وصحيحه الجامع — صفحة 83
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٨٣