الأمر الثالث : اعتقاد البخاري بخلق القرآن
أنه كان قائلاً بخلق اللفظ بالقرآن وهو ضلال وبدعة عند أكثر العامة ، وكان قائلاً بأن الإيمان مخلوق ،
وحال القائل به أيضاً كسابقه بل أفظع ، ولذلك أخرجوه من بخارا ، وخرج من نيسابور وتركه أبو زرعة
وأبو حاتم ، وشنعا عليه ( 1 ) ، ونهى محمد بن يحيى الذهلي عن الحضور عنده ، وقال : من يحضر
عنده فلا يجالسنا ولا يحضر مجلسنا ، فتركه المحدّثون وانقطع عنه المختلفون اليه ، فلمّا بلغه التشنيع
الذهلي عليه قال : حمله على ذلك الحسد على ما رزقني الله من العلم ، ومع ذلك روى عن الذهلي في
صحيحه ولكن باخفاء وتدليس في اسمه وسيتضح ذلك كلّه .
فإن قلت : ألستم ، يقولون : أن الرجل إذا كان فاسد العقيدة لكن كان صحيح النقل مثبتاً في خبره بحيث
لا يحدّث إلاّ عن ثقة يجوز الاحتجاج بخبره ويصح الاعتماد على روايته ؟
وذكرتم أن جماعة من أرباب الأصول الأربعمائة وغيرها ينتحلون المذاهب الفاسدة لكن اعتمدنا
على روايتهم لأنّهم رووها في حال استقامتهم ، أو لأنّهم كانوا ثقات في النقل .
واستندتم إلى ما روى في حقّ كتب بني فضّال حيث أنه سئل
هامش
1 . وقد تركه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيين عند قدومه بالري .