محبة مولانا الصادق - عليه السَّلام - ، قال محمود القادري في كتاب حياة الذاكرين : قيل أن رجلاً أتى أبا
حنيفة رحمة الله عليه وقال : أخي توفي وأوصى بثلث ماله لإمام المسلمين ، إلى من أدفع ؟
فقال له أبو حنيفة : أمرك بهذا السؤال أبو جعفر الدوانيقي وكان يبغض أبا حنيفة كبغض جماعة من
أشقياء بلدنا الإمام الشافعي ، فحلف السائل كذباً أنه ما أوفى بهذا السؤال ، فقال : أبو حنيفة : ادفع الثلث
إلى جعفر بن محمد الصادق فإنه هو الإمام الحق ، انتهى .
وذكر صاحب كتاب غرّة الراشدين : أن هذه الفتوى صارت سبباً لحبه ، أقول : ولا أدري كيف جمع أبو
حنيفة بين هذا التصديق والاعتراف وذاك التخلف والانحراف وبين هذا الاقرار والالتزام وذاك
الإعراض في جميع العقائد والأحكام وما قصده من الإفحام والإلزام .
اللهم إلاّ أن يقال : لا غرو ، فقد جمع بين الإذعان بنبوة سيد المرسلين والمخالفة في أربعمائة مسألة من
مسائل الدين وقد ثبت بحمد الله زندقته وكفره باعترافه .
حيث إنه إذا كان من جال في قلبه أنه خير من صبي من أهل بيت النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - زنديقاً ،
بمقتضى صريح ما حكى من كلامه ، فكيف حال من قصد الالزام والإفحام لأئمة الأعلام من أهل
البيت - عليهم السَّلام - ، وبالجملة فشنائعه أكثر من أن تسطر وأشهر من أن تذكر ، وقد ] . . . [ ( 1 )
فيها رسالة مفردة حتى أن حجة الإسلام الغزالي مع احترازه عن لعن يزيد
هامش
1 . بياض في الأصل .