ومن ثم نسب أصحابه إلى الغلوّ فيه واقتضى له ذلك العجيب بنفسه حتى رهل على أبناء جنسه
واستشعر أنه مجتهد ، فصار يردّ على صغير العلماء وكبيرهم قديمهم وحديثهم حتى انتهى إلى عمر
فخطأه في شيء ، فبلغ الشيخ إبراهيم الرقي فأنكر عليه فذهب اليه واعتذر واستغفر .
وقال في حقّ علي خطأ في سبعة عشر أشياء ثم خالف فيها نص الكتاب منها : اعتداد المتوفى عنها
زوجها أطول الأجلين .
وكان لتعصبه لمذهب الحنابلة يقع في الأشاعرة حتى أنه سبّ الغزالي فقام عليه قوم كادوا يقتلونه ولما
قدم غازان بجيوش التتار إلى الشام خرج إليه وكلّمه بكلام قوي ، فهم بقتله ثم نجى واشتهر أمره من
يومئذ ، ثم ساق الكلام إلى أن قال : ضبطوا عليه كلمات في العقائد وقعت منه في مواعظه وفتاويه
فذكروا انه ذكر حديث النزول ، فنزل عن المنبر درجتين فقال : كنزولي هذا ، فنسب إلى التجسيم .
وردّه من توسل بالنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أو استغاث ، فأشخص من دمشق . . .
ثم قال : وافترق الناس فيه شيعاً فمنهم من نسبه إلى التجسيم لما ذكره في العقيدة الحموية والواسطية
وغيرهما من ذلك كقوله : ان اليد والقدم والساق والوجه صفات حقيقية لله وأنه مستوى على العرش
بذاته ، فقيل له : يلزم من ذلك التحيّز والانقسام ، فقال : أنا لا أسلّم أن التحيّز والانقسام من خواص
الأجسام ، فالزم بأنه يقول بالتحيّز في ذات الله تعالى .
ومنهم من ينسبه إلى الزندقة ، لقوله : أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لا يستغاث به وان في ذلك تنقيصاً
ومنعاً من تعظيم رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وكان أشد الناس عليه في
القول الصراح في البخاري وصحيحه الجامع — صفحة 143
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٤٣