حكم الغزالي في المنخول ( 1 ) بان هذا الحديث كذب قطعاً .
قال بعد ذكر الاحتجاجات الشافعية على حجية المفهوم وردّها ، ما هذا لفظه : على أن ما نقل في آية
الاستغفار ، كذب قطعاً ، إذ الغرض منه التناهي في تحقيق اليأس من المغفرة ، فلا يظن برسول الله - صلى
الله عليه وآله وسلم - ذهول عنه .
وقال العسقلاني في شرح البخاري : وقد استشكل فهم التخيير من الآية على كثير ، وسبق جواب
الزمخشري عن ذلك .
وقال صاحب الانصاف : مفهوم الآية ممّا زلّت فيه أقدام حتى أنكر القاضي أبو بكر الباقلاني صحة
الحديث ، وقال : لا يجوز أن يقبل هذا ولا يصح أن رسول - صلى الله عليه وآله وسلم - قاله .
وقال امام الحرمين في مختصره : هذا الحديث غير مخرج في الصحيح ، وقال في البرهان : لا يصحّحه
أهل الحديث .
وقال الغزالي في المستصفى : الأظهر أن هذا الخبر غير صحيح ، وقال الداوودي الشارح : هذا الحديث
غير محفوظ ، وهذا عجيب .
وحكى ابن حجر في فتح الباري أيضاً هذه الأقوال فراجع ( 2 ) .
حديث : احراق بيت النملة
ومنها : رواه في كتاب بدء الخلق ، قال : حدّثنا إسماعيل بن أبي أويس ، قال حدّثني مالك ، عن أبي
الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، إن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال : نزل نبي من الأنبياء تحت
شجرة فلدغته نملة ، فأمر بجهازه فأخرج من تحتها ، ثم أمر ببيتها فاحرق بالنّار ، فأوحى الله تعالى
إليه : فهلاّ نملة واحدة ؟ ( 2 )
هامش
1 . أنظر تخريج المنخول : 39 . 2 . فتح الباري 10 : 218 و 219 .
2 . صحيح البخاري كتاب بدء الخلق ، باب خمس من الدواب فواسق رقم 3319 .