والاشكال في عدم جواز الاستغفار ، فالجواب عنه ببيان داعيه كما ترى ، وان أراد أن الرقة والرأفة
يجوز ارتكاب المنهي عنه فهو مما لا يتفوّه به عاقل فضلاً عن فاضل .
وكيف لا يلتزم به في تجويز جميع الشنايع والقبائح والفسق والزنا واللواط فلو زنى أحد بامرأة شابّة
دعته إلى الزنا من باب الرأفة والرقة لزمه الحكم بالجواز والإباحة ؟ !
وأما كلامه الأول : فحاصله الاختلاف في أن وقت التبري هل هو في الدنيا بعد موته أو في الآخرة بعد
مسخه ؟
وتخيّل أنه لو كان التبري في القيامة لم يلزم قبح ، ووجوه الفساد في هذا الكلام أيضاً واضحة ، اما أولاً :
فلأن صريح كتاب الله وقوع التبري من إبراهيم حيث قال : ( تبيّن له أنه عدوّ لله تبرّأ منه ) ( 1 ) .
وأتى بصيغة الماضي الفعلين جميعاً وصرف اللفظ عن الحقيقة إلى المجاز من غير دليل غير جائز .
وثانياً : ان من الواضح تعدد الروايات على وقوع التبري في الدنيا وفيها باعتراف العسقلاني بصحته
وهي موافقة لظاهر القرآن والروايات المخالفة أقل عدداً غير موصوفة بالصحة مخالفة لظاهر القرآن .
ومن البيّن ترجيح الأولى فيزيد الاشكال لا أنه يندفع .
ثالثاً : أنه على فرض ترجيح الروايات الثانية يندفع الاشكال الأخير الذي ذكره غير الإسماعيلي .
هامش
1 . التوبة : 114 .