ولا تقطع أخا لك عند ذنب * فإن الذنب يغفره الكريم
ولكن داو عورته برقع * كما قد يرقع الخلق القديم
ولا تجزع لريب الدهر واصبر * فإن الصبر في العقبي سليم
وأنشدونا في معناه عن أحمد بن يحيى بن ثعلب ، قال : أنشدني عبد الله بن شبيب :
إخاء الناس ممتزج * وأكثر فعلهم سمج
فإنّ بدهتك مقطعة * فليس وراءهم فرج
فقوّمهم بوصلهم * فإن لم يوصلوا اعتوجوا
صروف الدهر دائبة * تقطع دونها المهج
وروينا عن عكرمة عن ابن عباس أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تمار أخاك ولا تمازحه ولا تعده موعدا فتخلفه . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنكم لا تسعون الناس بأموالكم ، ولكن ليسعهم منكم بسط وجوه وحسن خلق . وعن أبي نجيح عن مجاهد في قول الله عزّ وجلّ : خذ العفو وأمر بالعرف ، قال : خذ من أخلاق الناس ومن أعمالهم ما ظهر من غير تحسس . وقد أنشدنا بعض الحكماء في ذلك :
خذ من خليلك ما صفا * وذر الذي فيه الكدر
فالعمر أقصر من معاتبة * الخليل على الغير
ومن عرف فضل الإخوة في الله عزّ وجلّ ، وعلم درجة المحبة لله تعالى ، صبر لأخيه وشكر له وحلم عنه واحتمل له ، لينال ما أمله من مؤمله فيه ويبلغ ما طلبه من طالبه به ، فإنّ الصبر يحتاج إليه ليتم العمل والشكر . لا بدّ له منه لدوام النعمة ، ومن طلب نفيسا خاطر بنفيس ومن رغب في رغبة بذل لها مرغوبا ، والله عزّ وجلّ الموفق من يحب لما يحب . وروينا في حديث ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المتحابون في الله عزّ وجلّ على عمود من ياقوتة حمراء ، في رأس العمود سبعون ألف غرفة ، مشرفون على أهل الجنة ، يضيء حسنهم لأهل الجنة كما تضيء الشمس لأهل الدنيا ، عليهم ثياب سندس خضر ، مكتوب على جباههم : هؤلاء المتحابون في الله عزّ وجلّ . وروينا في حديث معاذ ، وقد قال له أبو إدريس الخولاني : إني لأحبك في الله عزّ وجلّ . فقال له : أبشر ثم أبشر ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ينصب لطائفة من الناس كراسي حول العرش يوم القيامة ، ووجوههم كالقمر ليلة البدر ، يفزع الناس وهم لا يفزعون ، ويخاف الناس ولا يخافون ، وهم
قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد — صفحة 366
مساهمون: أبي طالب المكي
ص٣٦٦