تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
الفصل الثالث والأربعون فيه كتاب حكم الإمام ووصف الإمام والمأموم فإن كان هذا المريد إماما لحيّه كان عليه أن يقوم بحكم الإمامة حتى يتمّها ، فيستحق الإمام بأن يكون له مثل أجر من صلَّى خلفه بأن يكون داعيا إلى الله عزّ وجلّ ، قائما بين الله تعالى وبين عباده هو وجهتهم وطريقتهم إليه . وفي الخبر : إنما الإمام أمير ، فإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا ، وفي الحديث فإن تمّ فله ولهم ، وإن نقص فعليه ولا عليهم ، وفي الخبر : أئمتكم وفدكم إلى الله عزّ وجلّ ، فإن أردتم أن تزكوا صلاتكم فقدموا خياركم . وفي الخبر المشهور : الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن ، اللَّهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين ، وفي الحديث : ثلاثة لا تقبل لهم صلاة . وفي لفظ آخر : لا تجاور صلاتهم رؤسهم : العبد الآبق ، وامرأة زوجها عليها ساخط ، وإمام قوم وهم له كارهون ، فأوّل ما عليه من الشروط أن يكون مجتنبا للفسوق والكبائر وغير مصرّ على الصغائر ، قارئا لكتاب الله عزّ وجلّ ، أو لما يحسن منه بغير لحن ولا إحالة معنى ، عالما بفرائض الصلاة وسننها ، وما يفسدها وما يوجب السهو وما لا يوجبه منها ، وإن حدثت عليه حادثة في الصلاة ، أو ذكر أنه على غير وضوء ورع واتقى الله عزّ وجلّ ، وخرج من صلاته وأخذ بيد أقرب الناس منه ، فاستخلفه في مقامه ، وقد أصاب ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم إمام الأمة في الصلاة فخرج منها ، وذلك أنه ذكر أنه كان جنبا فاغتسل ، ثم رجع فدخل في الصلاة ، فإن كانت الحادثة في الصلاة فعل ذلك ، وإن كان ذكر أنه دخل في الصلاة على غير طهارة خرج ولم يستخلف وابتدأ القوم صلاتهم ، فليكن الإمام مأمونا على طهارته بإكمالها ، مأمونا في صلاته بإقامتها ، مخلصا بالإمامة ، يريد بها وجه الله تعالى وما عنده ، ولا يحلّ له أن يأخذ على الصلاة أجرا ولا على الأذان الذي هو طريق إليها ، أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بن أبي العاص الثقفي فقال : واتخذ مؤذنا لا يأخذ على الأذان أجرا ، فهذا الداعي إلى الصلاة لا يحلّ له أن يأخذ على دعائه أجرا فكيف المصلَّي القائم بين الله وبين عباده ؟ وقد كان بعض السلف يقول : ليس بعد الأنبياء أفضل من العلماء ، ولا بعد العلماء أفضل من أئمة المصلَّين ، لأنّ هؤلاء قاموا بين الله تبارك وتعالى وبين خلقه ، هذا بالنبوّة ، وهذا بالعلم ،