الحي ، وفيها إجابة داع .
والنية الثالثة إكرام أخيه . وفي الخبر : من أكرم أخاه المؤمن فإنما يكرم الله تعالى .
وفي حديث الحسن وعطاء : من جاءه شيء من غير مسألة فردّه فإنما يرده على الله تعالى ، فترك الإجابة ردّ العطاء . وفي تأويل الخبر عن الله تعالى بمعناه أنه يقول للعبد يوم القيامة :
جعت فلم تطعمني ، فيقول : كيف أطعمك وأنت ربّ العالمين ؟ فيقول : جاع أخوك المسلم فلم تطعمه ، ولو أطعمته كنت قد أطعمتني . فمن ظاهره تعظيم حرمة المسلم لأنه أقامه مقامه ، وفي باطنه في الفهم أنه إذا أجابه فقد عاونه على إطعام نفسه ، فكأنه أطعمها .
فإذا لم يجب دعوته فقد ترك معاونته على إطعامه فدخل تحت التفريع بأنه لم يطعم نفسه وهو المسلم إذا لم يجب الدعوة فتفكَّروا .
والنية الرابعة إدخال السرور على أخيك المؤمن . والخبر الآخر : من سرّ مؤمنا فقد سرّ الله عزّ وجلّ .
والنية الخامسة رفع الغمّ عن قلبه ووضع الهمّ عن نفسه في ترك إجابته من ترجيم الظنون به وتوقيع الرجم بالغيب فيه لما لم يجب ولعله يجيب ، وإلا كان يجيب فيرفع عنه ذلك ويسقط عنه مئونته سوء الظن به وتنزيل الشك فيه باليقين به .
والنية السادسة أن ينوي زيارته فيصير ذلك نافلة له تماما على الذي أحسن . فقد جاء في فضل الزيارة في الله تعالى وأنّ بها يستحق ولاية الله تعالى ، وأنها علامة ولاية المتحابين في الله فاشترط لذلك شيئان : التباذل لله والتزاور فيه ، فقد حصل البذل من أحدهما بقيت الزيارة من الآخر على الخبر السائر أنّ الإجابة من التواضع . كما ذكرنا قبل :
أنّ المتكبرين لا يجيبون الداعي فهذه سبعة أعمال نيّات لمن وفّق لعملها والعمل بها ، ومن طرقته فاقة من الفقراء فقصد بعض إخوانه يتصدى للأكل عنده فجائز له ذلك بشرطين : لا يكون عنده موجود من طعام ونيته أن يؤجر أخاه ويكون هو الجالب لأجره لأنه عرضه للمثوبة ، فهذا داخل في التعاون على البرّ والتقوى وداخل في التحاض على طعام المسكين ونفسه كغيره من الفقراء ، ولأن أخاه لا يعلم بصورة حاله ولو علمه لسرّه ذلك ففيه إدخال السرور عليه من حيث يعلم ، وقد فعل هذا جماعة من السلف . وقد روى بمعناه أثر من ثلاثة طرق للسلف الصالح منهم : عون بن عبد الله المسعودي ، كان له ثلاثمائة وستون صديقا ، وكان يكون عند كل واحد يوما وآخر كان له ثلاثون صديقا كان يكون عند كل واحد يوما وليلة وكانوا يقدمون هذه الأخلاق السنيّة مع إخوانهم فيؤثرونها على المكاسب
قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد — صفحة 316
مساهمون: أبي طالب المكي
ص٣١٦