تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
الفصل الأربعون فيه كتاب الأطعمة وذكر ما يجمع الأكل من السنن والآداب وما يشتمل على الطعام من الكراهة والاستحباب قال الله الجليل جلّ جلاله : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا من طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ واشْكُرُوا لِلَّهِ ) * [ البقرة : 172 ] . فقدم الأمر بالأكل على الأمر بالشكر . وقال سبحانه : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) * [ النساء : 29 ] . فقدم النهي عن الأكل للحرام على القتل للنفس تفضيلا للأكل الحلال وتعظيما للأكل بالباطل . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنّ الرجل ليؤجر حتى في اللقمة يرفعها إلى فيه أو إلى في امرأته وروي عنه صلى الله عليه وسلم ما أطعم المسلم نفسه وأهل بيته فهو صدقة له . وسئل صلى الله عليه وسلم : الإيمان ؟ فقال : إطعام الطعام وبذل السلام . وقال عليه السلام في الكفّارات والدرجات : إطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام . وسئل عن الحجّ المبرور فقال : إطعام الطعام ولين الكلام . وكان ابن عمر يقول : من كرم الرجل طيب زاده في سفره وبذله لأصحابه . وروينا عن عليّ عليه السلام لأن أجمع إخواني على صاع من طعام أحبّ إليّ من أن أعتق رقبة . وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : إذا وضع الطعام وأقيمت الصلاة فابدؤا بالعشاء قبل الصلاة . قال : فكان ابن عمر ربما سمع الإقامة وقراءة الإمام فلا يقوم من عشائه . وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفضل الطعام ما كثرت عليه الأيدي . وقال عليه السلام : فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على الطعام . وقال صلى الله عليه وسلم : الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر وبعده ينفي اللمم ويصحّ البصر يعني به غسل اليد . وقال أحمد بن حنبل : الأكل من الطيب قدمه الله عزّ وجلّ على العمل . فقال عزّ وجلّ : * ( كُلُوا من الطَّيِّباتِ واعْمَلُوا صالِحاً ) * [ المؤمنون : 51 ] ، وكان سهل يقول : من لم يحسن أدب الأكل لم يحسن أدب العمل . قال : والذي يتصنّع في الأكل هو الذي يتصنع في العمل . وقل مرة الذي يؤدي في الأكل هو الذي يؤدي في الصلاة . وكان بعض السلف يقول : إني لأحبّ أن يكون لي نية في كل شيء حتى في الأكل والنوم . وقد كان السلف الصالح يكون لأحدهم في الأكل نية صالحة كما يكون