تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
الفصل الرابع والثلاثون في تفصيل الإسلام والإيمان وعقود شرح معاملة القلب من مذاهب أهل الجماعة قال الله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * [ المائدة : 1 ] . وقال سبحانه وتعالى : * ( ولكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الأَيْمانَ ) * [ المائدة : 89 ] . وقال تعالى : * ( ولَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ به ولكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ) * [ الأحزاب : 5 ] . وقال جلّ ثناؤه : * ( ولكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ) * [ البقرة : 225 ] . فعمد القلوب وكسبها هو عقودها وأعمالها ، وعقود القلب التي هي السنّة المجتمع عليها نقلها الخلف عن السلف ، ولم يختلف فيه اثنان من المؤمنين . فيها ست عشرة خصلة ، ثمان واجبات في الدنيا ، وثمان واقعات في الآخرة . فأما اللاتي هنّ في الدنيا أن يعتقد العبد أنّ الإيمان قول وعمل ، يزيد بالطاعة ، وينقص بالمعصية ، ويقوى بالعلم ، ويضعف بالجهل . وأنّ القرآن كلام الله عزّ وجلّ غير مخلوق ، وعلمه القديم صفة من صفاته ، وهو متكلم به بذاته . وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما تقرب العبد إلى الله عزّ وجلّ بأفضل من شيء خرج منه وهو كلامه . وروينا عن ابن عباس : أنّ عليا رضي الله تعالى عنهما دعا عند قتال صفين يا كهيعص أعوذ بك من الذنوب التي توجب النقمة ، وأعوذ بك من الذنوب التي تغيّر النعم ، وأعوذ بك من الذنوب التي تهتك الحرم ، وأعوذ بك من الذنوب التي تحبس غيث السماء ، وأعوذ بك من الذنوب التي تديل الأعداء . انصرنا على من ظلمنا . قال الضحاك بن مزاحم : فكان عليّ رضي الله عنه يقدم هذه بين يدي كل شديدة ، وفيما روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله : أعوذ بكلمات الله وأسمائه كلها ، كما قال أعوذ بعزة الله وقدرته ، دليل أنّ الكلام والأسماء صفات . وعن عليّ رضي الله تعالى عنه حين حكم الحكمين فنقم عليه الخوارج ذلك فقالوا : حكم في دين الله من المخلوقين . فقال : والله ما حكمت مخلوقا ، ما حكمت إلَّا القرآن . وقال أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه حين سمع قرآن مسيلمة الكذاب الذي افتعله وتخرصه يضاهي به كلام الله تعالى . والله ما خرج هذا من آل ولا من تقي . قال أبو