على استقلال هذا الكتاب ، ومثل هذه الإضافات كانت تصدر أحياناً من الرواة في
الأُصول التي كانت بأيديهم ، وهذا لا يدلّ على كونهم أصحاب أُصول ؛ ففي كتاب
جعفر بن محمّد بن شريح أيضاً أضاف روايتين من عنده من غير طريق محمّد بن
جعفر ؛ فعليه يجب أن نقول : إنّه كتاب محمّد بن مثنّى ، وليس كذلك .
فتبيّن : أنّ الكتابين كانا كتاباً واحداً ، فأضاف فيهما محمّد بن مثنّى بعض
الأحاديث من طريقه ولكن من غير طريق جعفر ، ثمّ وصلت نسخته إلى أحمد بن
زيد بن جعفر الأزدي ، وهو أيضاً أضاف إلى نسخته حديثين لعليّ بن عبد الله بن
سعيد ، كما جاءت الإشارة إليها في آخر الكتاب قبل حديث محمّد بن جعفر ، ثمّ
وصلت رواية الكتاب يداً بعد يد إلى الشيخ التلعكبريّ ، وهو أيضاً أضاف إليه حديثين
في رواياته .
ومن القرائن التي تثبت وحدة الكتابين : أنّه جاء في كتاب محمّد بن جعفر في ذيل
اسم الكتاب : أنّ كتابه مأخوذ عن حميد بن شعيب السبيعي ، وعبد الله بن طلحة
النهدي ، وأبي الصباح الكناني ، وذريح بن يزيد المحاربي ، في حين أنّ أخبار ذريح
هي في الحال الحاضر مدرجة في كتاب محمّد بن مثنّى ، وهذا يدلّ على أنّها كانت في
السابق ضمن كتاب جعفر ، ولم تكن منفصلة عنه .
حديث محمّد بن جعفر القرشيّ
قال في الذريعة : " أصل محمّد بن جعفر البزّاز القرشيّ - خال والد أبي غالب
الزراريّ المولود سنة ( 285 ) ، ويروي عنه أبو غالب ، كما في رسالته - من الأُصول
المختصرة الموجودة برواية التلعكبريّ بإسناده إليه ، وهو يرويه سماعاً عن يحيى بن
زكريا اللؤلؤيّ " ( 1 ) .
هامش
1 . المصدر السابق : الرقم 609 .