عزّه ، وضرب لكم مَثَلا من نوره ، وعصمكم من الزلل ، وأمّنكم من الفتن ، فاعتزّوا بعزّ ( 1 )
الله ؛ فإنّ الله لم ينزع منكم رحمته ، ولن يديل منكم عدوّه ، فأنتم أهل الله الذين بكم
تمّت النعمة ، واجتمعت الفرقة ، وائتلفت الكلمة ، فأنتم أولياء الله مَن تولاّكم نجا ، ومن
ظلمكم ( 2 ) يزهق ( 3 ) ، مودّتكم من الله في كتابه واجبة على عباده المؤمنين ، والله على
نصركم - إذا يشاء - قدير ، فاصبروا لعواقب الأُمور ؛ فإنّها إلى الله تصير ، قد قبلكم الله
من نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) وديعةً ، واستودعكم أولياءه المؤمنين في الأرض ، فمن أدّى أمانته آتاه الله
صدقه ( 4 ) ، فأنتم الأمانة المستودعة ، والمودّة الواجبة ، ولكم الطاعة المفترضة ، وبكم
تمّت النعمة ، وقد قبض الله نبيّه - صلوات الله عليه وآله ورحمة الله وبركاته - وقد أكمل
الله به الدين ، وبيّن لكم سبيل المخرج ، فلم يترك للجاهل حجّة ، فمن تجاهل أو جهل
أو أنكر أو نسي أو تناسى ، فعلى الله حسابه ، والله من وراء حوائجكم [ فاستعينوا بالله
على من ظلمكم واسألوا الله حوائجكم ( 5 ) ] والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
فسأله يحيى بن أبي القاسم ( 6 ) ، فقال : جعلت فداك ممّن أتتهم التعزيةُ ؟ فقال : من
الله عزّ وجلّ ( 7 ) .
( 559 ) 2 . الحسين بن خالد الصيرفي قال : قلت لأبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) :
إنّ أُمّ ولد للحسن الطويل أوصى لها مولاها بجميع ما في بيته ، قال : فقال : هذا
تجوز فيه شهادة الخَدَم ومن حضر من أهل البيت .
هامش
1 . في " س " و " ه " : " بعزاء " .
2 . في " م " : " ظلمكم حقّكم يزهق " .
3 . في الكافي " زهق " وهو أظهر .
4 . في " س " و " ه " - وهو الصحيح - : " آتى الله صدقه " .
5 . لم يرد ما بين المعقوفين في " س " و " ه " .
6 . في " س " و " ه " : " يحيى بن القاسم " .
7 . رواه بالإسناد إلى عليّ بن أسباط : الكافي : 1 / 445 / 19 ، بحار الأنوار : 59 / 194 / 58 عن كتاب النوادر
لعليّ بن أسباط .