وقراءة هذه المجموعة هي في الحقيقة قراءة لمجموعة من الأحاديث المتنوّعة
كلّ التنوّع ، ويرى الباحث عند مراجعته للمصادر - المشار إليها في الهامش - كيفية
مجيء الأحاديث المتّحدة والمتشابهة في كتب الأخبار ؛ حيث يستطيع المقارنة بينها ،
وتحصل له من خلال مقارنتها معلومات كثيرة عن كيفية ورود الروايات المتّحدة في
المصادر الحديثية ، وسير الحديث في زمن المتقدمين ، ودراسة أخطاء النسخ ،
ودراسة أسانيدها وتصحيحها ، وحجم الروايات المتكرّرة ومعرفة مصادرها وما
وصلت إليه دراسة علم الحديث عند الأصحاب ، وما ينبغي القيام به من أعمال تناسب
حركتنا العلمية ، وتدارك بعض النواقص المطروحة فيها ، إضافة إلى مادّتها الغنية
المستخرجة من مناهل أهل بيت الرسالة والوصاية ؛ من الأحكام ، والمواعظ ،
والحكم ، ومكارم الأخلاق ، وأخبار السماء والعالم ؛ والتوحيد ، والعقائد ، وفضل
بعض الأعمال ، ومسائل أُخرى مهمّة لا يعرفها إلاّ الأوحدي من العلماء .
إنّ من تأمّل في هذا الكتاب يقف على حقائق بيّنة كثيرة في مختلف العلوم
والمعارف التي ترتبط بالنبيّ وآله - صلوات الله عليهم أجمعين - والتي ربّما لم تكن
بهذه الكثرة في الكتب الأُخرى بالنظر إلى حجمه الصغير ، وإن كان أُسلوبه غير مألوف
للمراجعين ؛ لعدم رؤيتهم لمثله . فالمراجع من خلال الاطلاع على متون هذه
المجموعة وما نقل عنها في مجاميعنا الحديثية تحصل له صورة عن طبيعة كتب
الحديث عند أصحاب الأئمّة الأطهار ؛ ولذا ينحلّ باتضاح هذه الصورة كثير من
إبهامات المجاميع الحديثية المتقدّمة التي حصلت نتيجة الجهل بكيفية نقل الرواية
وانتزاعها من أُصولها وإيرادها بأشكال جديدة في تلك المجاميع ، والتي يمكن
بواسطتها فهم كثير من هذه الإبهامات التي لأجلها يخدش أحياناً في حجيّة كثير من
الأخبار .
ومن خلال قراءة أحاديث هذه المجموعة تنعكس طبيعة أُصول القدماء
والأحاديث الموجودة فيها ، وكيفية أخذ أصحاب الجوامع الحديثية من هذه الأُصول ،
الأصول الستة عشر من الأصول الأولية — صفحة 23
مساهمون: ضياء الدين المحمودي
ص٢٣