التي دُوّنت على أساس هذه الأُصول ؛ ولذا نرى أنّها لم تأتِ في الكتب الأربعة وأمثالها
من كتب الأخبار ، إلاّ ما جاء من باب الغفلة أو الاشتباه في الاستنباط . ونحن ورعايةً منّا
للأمانة العلمية أوردناها كما هي ؛ ذلك أنّها تبيّن الصورة العامة للأُصول الأوّلية في
المتقدّمين .
والنكتة الأُخرى التي يجب الإشارة إليها هي أنّ جُلّ الكتب الحديثية الموجودة
في عصرنا لم تأخذ عن هذه الأُصول مباشرةً ، بل بواسطة بعض الجوامع الحديثية
ومصنفات الفحول من الرواة ، كابن أبي عمير والحسين بن سعيد ومحمّد بن أبي نصر
البزنطي والبرقي وغيرهم ممن أدركوا أصحاب هذه الأُصول ، وحضروا عندهم ،
وأخذوا أخبارهم ، وأدرجوها في كتبهم . وكانت هذه الأُصول من منابع علمهم وذخائر
فضلهم ، وكان ما ينتخبونه منها موردَ رأيهم وحكمهم وفتواهم وعملهم ، وإذا كان
بعض أخبارها من المتعارضات فربّما يظهر من إيرادها في كتبهم أنهم يعملون بها من
باب التخيير أو الترجيح بينها . وثمّة أسرار أُخرى في هذه المجموعة لا تزال مكتومة .
ونظراً لأنّ أصحاب هذه الأُصول عاصروا الأئمّة الأطهار ( عليهم السلام ) وأخذوا عنهم
الحديث مباشرة أو بواسطة من أخذ عنهم واشترك في مجلس الإمام ( عليه السلام ) ، لذلك يرى
المراجع نفسه كأنّه يعيش في تلك الأعصار مع الأئمّة الأطهار وأصحابهم الأخيار ،
وهي نعمة عظيمة وافتخار كبير ، والحمد للّه .
خصائص المجموعة
تمتاز هذه المجموعة عن سائر الكتب الأُخرى بخصائص ومميّزات يقف عليها
المراجع عند التأمّل والتدقيق فيها . فمن خصائصها أنّها تتألّف من مجموعة روايات
متفرّقة يكتنف بعضها الغموض وعدم الوضوح في المعنى ما لم تقترن بروايات أُخرى
متّحدة معها في الموضوع ، أو تخالف بحسب ظاهرها الأخبار الأُخرى ، فيجب التفقّه
فيها بالجمع بينها ، وإعمال القواعد والأُصول اللازمة للعمل بالحديث .