خمرا لم يستحق المؤجر الا الأجرة المسماة ، ولا يستحق أجرة المثل لحمل الخمر لأن
أخذ الأجرة عليه حرام ، فليست هذه المسألة مثل مسألة إجارة العبد للخياطة فاستعمله
المستأجر في الكتابة ، لا يقال : فعلى هذا إذا غصب السفينة وحملها خمرا كان اللازم عدم
استحقاق المالك أجرة المثل ، لأن اجرة حمل الخمر حرام ، لأنا نقول : انما يستحق
المالك أجرة المثل للمنافع المحللة الفائتة في هذه المدة ، وفى المسألة المفروضة
لم يفوت على المؤجر منفعة لأنه أعطاه الأجرة المسماة لحمل الخل بالفرض .
مسألة 11 - لو استأجر دابة معينة من زيد للركوب إلى مكان فاشتبه وركب
دابة أخرى له لزمه الأجرة المسماة للأولى ( 1 ) وأجرة المثل للثانية ، كما إذا اشتبه
فركب دابة عمرو فإنه يلزمه أجرة المثل لدابة عمرو ، والمسماة لدابة زيد حيث فوت
منفعتها على نفسه .
مسألة 12 - لو آجر نفسه لصوم يوم معين عن زيد مثلا ثم آجر نفسه لصوم
ذلك اليوم عن عمرو لم تصح الإجارة الثانية ، ولو فسخ الأولى بخيار أو إقالة قبل ذلك
اليوم لم ينفع في صحتها ، بل ولو أجازها ثانيا بل لابد له من تجديد العقد ، لأن الإجازة
كاشفة ، ولا يمكن الكشف هنا لوجود المانع حين الإجارة ، فيكون نظير من باع شيئا
ثم ملك بل أشكل ( 2 ) .
6 - فصل
لا يجوز إجارة الأرض لزرع الحنطة أو الشعير بما يحصل منها من الحنطة أو
الشعير ، لا لما قيل من عدم كون مال الإجارة موجودا ( 3 ) حينئذ لا في الخارج ولا في
هامش
( 1 ) ان مكنه منها إلى مدة يمكنه الاستيفاء منها .
( 2 ) لان الإجارة الثانية صدرت عمن لا قدرة له على التسليم فتكون باطلة .
( 3 ) القائل هو صاحب الجواهر ( ره ) في كتاب المزارعة ، وما افاده متين إذ الأجرة لابد
وأن تكون ، موجودة ، ومعلوم الحصول ، ومملوكة أو بحكمها كالأعمال ، والحاصل من الأرض
غير معلوم الحصول ، مضافا إلى عدم وجوده حال الإجارة ، وليس هو كالمنفعة التي هي موجودة
بوجود العين كما تقدم .