زمان واحد منفعتان متضادتان ، وكذا ليس للعبد في زمان واحد الا احدى المنفعتين
من الكتابة أو الخياطة ، فكيف يستحق أجرتين ؟ مدفوعة بأن المستأجر بتفويته على
نفسه ( 1 ) واستعماله في غير ما يستحق كأنه حصل له منفعة أخرى .
مسألة 7 - لو آجر نفسه للخياطة مثلا في زمان معين فاشتغل بالكتابة للمستأجر مع
علمه بأنه غير العمل المستأجر عليه لم يستحق شيئا أما الأجرة المسماة فلتفويتها على
نفسه ( 2 ) بترك الخياطة ، وأما أجرة المثل للكتابة مثلا فلعدم كونها مستأجرا عليها ،
فيكون كالمتبرع بها بل يمكن ان يقال : بعدم استحقاقه لها ، ولو كان مشتبها غير متعمد
خصوصا مع جهل المستأجر بالحال .
مسألة 8 - لو آجر دابته لحمل مناع زيد من مكان إلى آخر فاشتبه وحملها متاع
عمرو لم يستحق الأجرة على زيد ولا على عمرو .
مسألة 9 - لو آجر دابته من زيد مثلا فشردت قبل التسليم اليه أو بعده في أثناء
المدة بطلت الإجارة ( 3 ) وكذا لو آجر عبده فأبق ، ولو غصبهما غاصب فإن كان قبل
التسليم فكذلك ، وإن كان بعده يرجع المستأجر على الغاصب بعوض المقدار الفائت
من المنفعة ، ويحتمل التخيير ( 4 ) بين الرجوع على الغاصب وبين الفسخ في الصورة
الأولى وهو ما إذا كان الغصب قبل التسليم .
مسألة 10 - إذا آجر سفينته لحمل الخل مثلا من بلد إلى بلد فحملها المستأجر
هامش
( 1 ) بل يندفع بأنه لا مانع من ملكية المنفعتين المتضادتين .
( 2 ) التفويت لا يقتضى بطلان الإجارة ، بل يوجب تخيير المستأجر بين الفسخ ومطالبة
قيمة العمل المستأجر عليه ، وبه يظهر الحال في المسألة اللاحقة .
( 3 ) يعنى بالنسبة إلى ما بقي من المدة وللمستأجر ، الخيار بالإضافة إلى ما مضى .
( 4 ) هذا هو المتعين والفرق بين المقام وما تقدم في الفصل الثالث في المسألة
العاشرة الذي حكمنا فيه بتعين رجوعه على الظالم بعوض ما فات ، ان المنع هناك كان
متوجها إلى المستأجر ، وفى المقام انما يكون الغصب موجبا لتعذر التسليم فيثبت الخيار من
هذه الجهة .