الحج ، وان لم يكن متمكنا من التصرف فيه ولو بتوكيل من يبيعه هناك فلا يكون
مستطيعا الا بعد التمكن منه ، أو الوصول في يده ، وعلى هذا فلو تلف في الصورة
الأولى بقي وجوب الحج مستقرا عليه إن كان التمكن في حال تحقق سائر الشرائط
ولو تلف في الصورة الثانية لم يستقر ، وكذا إذا مات مورثه وهو في بلد آخر
وتمكن من التصرف في حصته أو لم يتمكن فإنه على الأول يكون مستطيعا بخلافه
على الثاني .
مسألة 25 - إذا وصل ماله إلى حد الاستطاعة لكنه كان جاهلا به ، أو كان
غافلا عن وجوب الحج عليه ، ثم تذكر بعد ان تلف ذلك المال ، فالظاهر استقرار وجوب
الحج عليه ، إذا كان واجدا لسائر الشرايط حين وجوده ، والجهل والغفلة لا يمنعان
عن الاستطاعة ، غاية الأمر انه معذور في ترك ما وجب عليه ، وحينئذ فإذا مات قبل
التلف أو بعده وجب الاستيجار عنه ان كانت له تركة بمقداره ، وكذا إذا نقل ذلك
المال إلى غيره بهبة أو صلح ثم علم بعد ذلك أنه كان بقدر الاستطاعة ، فلا وجه
لما ذكره المحقق القمي في أجوبة مسائله من عدم الوجوب ، لأنه لجهله لم يصر
موردا ، وبعد النقل والتذكر ليس عنده ما يكفيه فلم يستقر عليه ، لأن عدم التمكن
من جهة الجهل والغفلة لا ينافي الوجوب الواقعي والقدرة التي هي شرط في التكاليف
القدرة من حيث هي ، وهى موجودة ، والعلم شرط في التنجز لا في أصل التكليف
مسألة 26 - إذا اعتقد انه غير مستطيع فحج ندبا ، فان قصد امتثال الأمر المتعلق
به فعلا وتخيل انه الأمر الندبي أجزأ عن حجة الاسلام ، لأنه حينئذ من باب الاشتباه
في التطبيق ، وان قصد الأمر الندبي على وجه التقييد لم يجز عنها ( 1 ) وإن كان حجه
صحيحا ، وكذا الحال إذا علم باستطاعته ثم غفل عن ذلك ، واما لو علم بذلك وتخيل
عدم فوريتها فقصد الأمر الندبي فلا يجزى ( 2 ) ، لأنه يرجع إلى التقييد .
هامش
( 1 ) الاجزاء قوى .
( 2 ) الأقوى الاجزاء .