يشهد محمد مهدي ، من صاغ هذا الصك ، على صحة مضمون ما ورد فيه " .
المماحكات الفارسية معقدة و مربكة مثل خاصتنا ، و يصعب وضع بنودها في شكل واضح جلي ، ليس هذا فحسب ، بل ما هو أكثر أن قوانينهم مكتوبة بالعربية و إجراءاتهم تعج بالمصطلحات العربية الهامة بالموضوع ، على أن تفسيرها في غاية الصعوبة . الشهادات و البيانات مكتوبة بمصطلحات و حروف معينة مثل الرموز . علاوة ، رسالة الأمر القضائي مختلفة بحيث تعلمها يتطلب من الفرس طويلا من الوقت و كثيرا من العناء ، كما لو كانوا يتعلمون حروف لغة أجنبية . من العادات المرعية في الشرق كله أن يشار في المراسيم المالية ( صغيرة كانت أم غير ذلك ) إلى نصف المبلغ بعد ذكره ، و كثيرا ما يضاف ربع المبلغ أيضا .
يقول الفرس إن ذلك يذكر لمنع الغش ، إذ من السهل تغيير كلمة أو رقم ، لكن ليس عدة كلمات أو أرقام .
في 9 ديسمبر / كانون الأول ، بدأ المطر في الهطول في هذه المدينة و استمر مدة أربعة أيام متتالية . يندر سقوط المطر في أصفهان حتى في الشتاء ، لكن إذا ما هطل فإنه يكون مدرارا متواصلا حتى ينخر في الأرض مسافة ثلاثة أقدام و يرطبها أيضا .
في 23 منه ، هطل مطر آخر مصحوبا بعواصف شديدة لم أر مثلها .
استمر أربعا و عشرين ساعة و لم يملأ الشوارع بالماء فقط ، بل البيوت و الحدائق . و دمر عددا كبيرا من البيوت و أسقط بعض الجدران . ارتفع ماء النهر و طاف و هدم جزءا من البيوت في المنطقة الرئيسة ، حيث داهم زقاقا فخما يستنشق فيه الهواء العليل في أصفهان و يقع بين الجسر و بلدة جلفا و ارتفع منسوب مياه النهر إلى أربع أقدام . غرقت الحدائق المحيطة بالمياه و دمرت بيوت اللذة ، إذ إن كل جدران أصفهان مبنبة من آجر من الطين ، الذي يمزج بالقش و يجفف تحت الشمس ، فإذا ما بقيت المياه في أسفل الجدار مدة أربع و عشرين ساعة فقط ، يصبح آيلا للسقوط إما كله
رحلات في فارس — صفحة 213
مساهمون: ژان شاردن
ص٢١٣