تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى ( مع تعليقات الشيخ محمد الفاضل اللنكراني ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
الأقوى ، ولا قصد الغاية ( 1 ) التي أُمر لأجلها بالوضوء ، وكذا لا يجب قصد الموجب من بول أو نوم كما مرّ . نعم ، قصد الغاية معتبر في تحقّق الامتثال بمعنى أنّه لو قصدها يكون ممتثلًا للأمر الآتي من جهتها ، وإن لم يقصدها يكون أداءً للمأمور به لا امتثالًا ، فالمقصود من عدم اعتبار قصد الغاية عدم اعتباره في الصحّة ، وإن كان معتبراً في تحقّق الامتثال . نعم ، قد يكون الأداء موقوفاً على الامتثال ، فحينئذ لا يحصل الأداء أيضاً ، كما لو نذر أن يتوضّأ لغاية معيّنة فتوضّأ ولم يقصدها ، فإنّه لا يكون ممتثلًا للأمر ( 2 ) النذري ولا يكون أداءً للمأمور به بالأمر النذري أيضاً ، وإن كان وضوؤه صحيحاً لأنّ أداءه فرع قصده . نعم ، هو أداء للمأمور به بالأمر الوضوئي . الثالث عشر : الخلوص ، فلو ضمّ إليه الرياء بطل ، سواء كانت القربة مستقلَّة والرياء تبعاً أو بالعكس ، أو كان كلاهما مستقلا ، وسواء كان الرياء في أصل العمل ، أو في كيفيّاته ، أو في أجزائه ، بل ولو كان جزءاً مستحباً ( 3 ) على الأقوى ، وسواء نوى الرياء من أوّل العمل أو نوى في الأثناء ، وسواء تاب منه أم لا ، فالرياء في العمل بأيّ وجه كان مبطل له لقوله تعالى على ما في الأخبار : « أنا خير شريك ، من عمل لي ولغيري تركته لغيري » .
هامش
( 1 ) إن كان المراد بالغاية هي مثل الصلاة والطواف ، فقد عرفت أنّه لا يتوجّه من قبلها الأمر إلى الوضوء أصلًا ، لعدم وجوب المقدّمة ، وإن كان المراد بها هي الكون على الطهارة فالظاهر لزوم قصدها أو قصد القربة المستلزم له ، وقد مرّ أنّ استحباب الوضوء خالياً عن كلّ غاية حتّى الكون على الطهارة محلّ إشكال ، بل منع . ( 2 ) هذا التعبير يشعر بكون المراد بالامتثال امتثال أمر آخر غير الأمر المتعلَّق بالوضوء من جهة الغاية على مبناه ، مع أنّ المراد هذا الامتثال ، مضافاً إلى أنّ الأمر النذري أمر توصّلي لا تعبّدي . ( 3 ) إذا رجع الرياء فيه إلى الرياء في العمل المشتمل عليه .