وعدمه ، إذ مع الانحصار وإن كان قبل التفريغ في الظرف المباح مأموراً بالتيمّم إلَّا أنّه بعد هذا يصير واجداً للماء في الظرف المباح . وقد لا يكون التفريغ أيضاً حراماً ، كما لو كان الماء مملوكاً له ، وكان إبقاؤه في ظرف الغير تصرّفاً فيه فيجب تفريغه حينئذ ، فيكون من الأوّل مأموراً بالوضوء ولو مع الانحصار .
[ 543 ] مسألة 4 : لا فرق في عدم صحّة الوضوء بالماء المضاف أو النجس أو مع الحائل بين صورة العلم والعمد والجهل أو النسيان . وأمّا في الغصب فالبطلان مختصّ بصورة العلم والعمد ، سواء كان في الماء أو المكان أو المصبّ ، فمع الجهل بكونها مغصوبة أو النسيان لا بطلان ، بل وكذا مع الجهل بالحكم أيضاً إذا كان قاصراً ، بل ومقصّراً أيضاً إذا حصل منه قصد القربة ، وإن كان الأحوط ( 1 ) مع الجهل بالحكم خصوصاً في المقصِّر الإعادة .
[ 544 ] مسألة 5 : إذا التفت إلى الغصبية في أثناء الوضوء صح ما مضى من أجزائه ويجب تحصيل المباح للباقي ، وإذا التفت بعد الغسلات قبل المسح هل يجوز المسح بما بقي من الرطوبة في يده ويصحّ الوضوء أو لا ؟ قولان ، أقواهما الأوّل لأنّ هذه النداوة ( 2 ) لا تعدّ مالًا وليس ممّا يمكن ردّه إلى مالكه ، ولكن الأحوط الثاني . وكذا إذا توضّأ بالماء المغصوب عمداً ثمّ أراد الإعادة ، هل يجب عليه تجفيف ما على مَحالّ الوضوء من رطوبة الماء المغصوب أو الصبر حتّى تجفّ أو لا ؟ قولان : أقواهما الثاني وأحوطهما الأوّل ، وإذا قال المالك : أنا لا أرضى أن تمسح بهذه الرطوبة أو تتصرّف فيها لا يسمع منه ، بناءً على ما ذكرنا . نعم ، لو فرض إمكان انتفاعه بها فله
هامش
( 1 ) بل الأقوى في المقصّر على تقدير اعتبار عدم الغصبية .
( 2 ) التعليل عليل لأنّ الحرمة لا تدور مدار المالية ، بل الملكية وهي متحقّقة ، ولا يبعد التفصيل بين كون ما في اليد أجزاء مائية تعدّ ماء عرفاً ، وبين كونه محض الرطوبة التي كأنّها من الكيفيّات عرفاً ، فيصحّ في الثاني دون الأوّل ، وكذا في الفرض الآتي .