5 . ابن مردويه ، حدّثنا عبيد الله بن جعفر ، حدّثنا يحيى بن حاتم العسكري ، حدّثنا
بشر بن مهران ، حدّثنا شريك ، عن عثمان بن المغيرة ، عن زيد بن وهب ، عن عبد الله
بن مسعود ، قال : إنّ أوّل شيء علمته من أمر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أنّي قدمت مكة في عمومة
لي ، فأرشدونا على العباس بن عبد المطلب ، فانتهينا إليه وهو جالس إلى زمزم
فجلسنا إليه ، فبينا نحن عنده ، إذ أقبل رجل من باب الصفا تعلوه حمرة ، له
وفرة جعدة إلى أنصاف أذنيه ، أقنى الأنف ، برّاق الثنايا ، أدعج العينين ، كثّ
اللحية ، دقيق المسربة ، شثن الكفين ، حسن الوجه ، معه مراهق أو محتلم ،
تقفوه امرأة قد سترت محاسنها ، حتّى قصد نحو الحجر فاستلمه ، ثمّ استلم
الغلام ، ثمّ استلمته المرأة ، ثمّ طاف بالبيت سبعاً ، والغلام والمرأة يطوفان معه ،
فقلنا : يا أبا الفضل إنّ هذا الدين لم نكن نعرفه فيكم أوَ شيء حدث ؟
قال : هذا ابن أخي محمّد بن عبد الله ، والغلام عليّ بن أبي طالب ، والمرأة
امرأته خديجة بنت خويلد ، ما على وجه الأرض أحد يعبد الله تعالى بهذا
الدين إلاّ هؤلاء الثلاثة . ( 1 )
هامش
1 . المناقب ، الخوارزمي ، ص 56 ، ح 21 . قال : أخبرني سيّد الحفّاظ شهرداد بن شيرويه الديلمي إجازةً ، أخبرنا
عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابةً ، حدّثنا الشريف أبو طالب ، حدّثنا ابن مردويه . . . .
ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد ( ج 9 ، ص 222 ) قال : روى الطبراني عن ابن مسعود قال : أوّل شيء علمت من
أمر رسول الله ، وذكر مثله .
وروى النسائي في خصائص الإمام عليّ بن أبي أبي طالب ( عليه السلام ) ( ص 36 ، ح 5 ) : قال : أخبرنا محمّد بن عبيد بن
محمّد الكوفي ، حدّثنا سعيد بن خثيم ، عن أسد بن وداعة ، عن أبي يحيى بن عفيف ، عن أبيه ، عن جدّه عفيف ،
قال : جئت في الجاهلية إلى مكة وأنا أريد أن أبتاع لأهلي من ثيابها وعطرها ، فأتيت العباس بن عبد المطلب
- وكان رجلا تاجراً - فأنا عنده جالس حيث أنظر إلى الكعبة وقد حلّقت الشمس في السماء فارتفعت وذهبت ،
إذ جاء شاب فرمى ببصره إلى السماء ، ثمّ قام مستقبل الكعبة ، ثمّ لم ألبث إلاّ يسيراً حتّى جاء غلام فقام على
يمينه ، ثمّ لم ألبث إلاّ يسيراً حتّى جاءت امرأة فقامت خلفهما ، فركع الشاب فركع الغلام والمرأة ، فرفع الشاب
فرفع الغلام والمرأة ، فسجد الشاب فسجد الغلام والمرأة . فقلت : يا عبّاس ، أمر عظيم ؟ ! قال العباس : نعم أمر
عظيم . أتدري من هذا الشاب ؟ قلت : لا . قال : هذا محمّد بن عبد الله ابن أخي . أتدري من هذا الغلام ؟ هذا عليّ
ابن أبي طالب ابن أخي . أتدري من هذه المرأة ؟ هذه خديجة بنت خويلد زوجته . إن ابن أخي هذا أخبرني أنّ
ربّه ربّ السماء والأرض أمره بهذا الدين الّذي هو عليه ، ولا والله ما على الأرض كلّها أحد على هذا الدين غير
هؤلاء الثلاثة .