إرتداداً عن ديني ، فقال النبيّ ( صلى الله عليه وسلم ) : " صدق " ، فقال عمر : دعني يا رسول الله ،
فأضرب عنقه ، فقال : " إنّه شهد بدراً ! وما يدريك ! لعلّ الله أطلع على أهل
بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم " ، ونزلت فيه : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ ) . ( 1 )
191 . ابن مردويه ، من طريق ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير ، عن عبد الرحمان
ابن حاطب بن أبي بلتعة ، وحاطب رجل من أهل اليمن كان حليفا للزبير بن
العوام من أصحاب النبيّ ( صلى الله عليه وسلم ) ، قد شهد بدراً ، وكان بنوه وإخوته بمكة ، فكتب
حاطب وهو مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بالمدينة إلى كفار قريش بكتاب ينتصح لهم
فيه ، فدعا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عليّاً والزبير فقال لهما : " انطلقا حتّى تدركا امرأة معها
كتاب ، فخذا الكتاب فأتياني به " ، فانطلقا حتّى أدركا المرأة بحليفة بني
أحمد ، وهي من المدينة على قريب من اثني عشر ميلاً ، فقالا لها : أعطينا
الكتاب الّذي معك ، قالت : ليس معي كتاب ، قالا : كذبت . قد حدّثنا رسول
الله ( صلى الله عليه وسلم ) أن معك كتاباً . والله ، لتعطين الكتاب الّذي معك أو لا نترك عليك ثوباً
إلاّ التمسنا فيه ، قالت : أولستم بناس مسلمين ؟ قالا : بلى ، ولكن رسول
الله ( صلى الله عليه وسلم ) قد حدّثنا أنّ معك كتاباً . حتّى إذ ظنت أنهما ملتمسان كلّ ثوب معها
حلّت عقاصها ، فأخرجت لهما الكتاب من بين قرون رأسها ، كانت قد
اعتقصت عليه ، فأتيا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فإذا هو كتاب من حاطب بن أبي بلتعة
إلى أهل مكّة ، فدعا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حاطباً ، قال : " أنت كتبت هذا الكتاب ؟ "
قال : نعم ، قال : " فما حملك على أن تكتب به ؟ " قال حاطب : أما والله ، ما
ارتبت منذ أسلمت في الله عزّ وجلّ ، ولكنّي كنت امرؤاً غريباً فيكم أيّها الحي من
هامش
1 . الدرّ المنثور ، ج 6 ، ص 202 . قال : أخرج أحمد ، والحميدي ، وعبد بن حميد ، والبخاري ، ومسلم وأبو داوود ،
والترمذي ، والنسائي ، وأبو عوانه ، وابن حبان ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ،
والبيهقي ، وأبو نعيم معاً في الدلائل ، عن عليّ . . . .