تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام الحكم في الإسلام — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
والطاقات في جميع الحاجات الحادثة له في إدارة شؤون المسلمين ، وإلاّ فشخص الإمام بما هو شخص ليس له كثير حاجة . ويمكن أن يستأنس أيضاً بقوله - تعالى - : ( خذ العفو ) ( 1 ) بضميمة قوله : ( يسألونك ماذا ينفقون قل العفو ) ( 2 ) . قال في المجمع في معنى العفو : " فيه أقوال : أحدها : أنّه ما فضل عن الأهل والعيال ، أو الفضل عن الغنى ، عن ابن عبّاس وقتادة . ثانيها : أنّ العفو : الوسط من غير إسراف ولا إقتار ، عن الحسن وعطاء ، وهو المروي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) . وثالثها : أنّ العفو ما فضل عن قوت السنة ، عن أبي جعفر الباقر ، قال : ونسخ ذلك بآية الزكاة ، وبه قال السدّي . ورابعها : أنّ العفو أطيب المال وأفضله " ( 3 ) . أقول : نسخ الوجوب لا ينافي بقاء الاقتضاء والرجحان فيصير واجباً بحكم الحاكم الشرعي . الثالث : إذا كانت للدولة الإسلامية مرافق وإمكانات محدثة كالمراسي والمحطّات والطرق المبلّطة والجسور والمستشفيات والمعاهد ونحو ذلك وإن كان إحداثها غالباً من بيت المال والانتفاع منها بلا عوض ، ولكن إن اقتضت الحاجة فيجوز للدولة أن تعلّق إجازة الانتفاع منها على أداء مال خاصّ من غير فرق في ذلك بين المسلمين وغيرهم . الرابع : حيث كانت ولاية الوالي بانتخاب المجتمع ومبايعتهم له كما قرّبناه في محلّه فله أن يشترط في عقد البيعة العامّة شروط خاصّة ومنها السماح له لوضع
هامش
( 1 ) الأعراف 7 : 199 . ( 2 ) البقرة 2 : 219 . ( 3 ) مجمع البيان : 1 ، 316 .