والطاقات في جميع الحاجات الحادثة له في إدارة شؤون المسلمين ، وإلاّ
فشخص الإمام بما هو شخص ليس له كثير حاجة .
ويمكن أن يستأنس أيضاً بقوله - تعالى - : ( خذ العفو ) ( 1 ) بضميمة قوله :
( يسألونك ماذا ينفقون قل العفو ) ( 2 ) .
قال في المجمع في معنى العفو :
" فيه أقوال : أحدها : أنّه ما فضل عن الأهل والعيال ، أو الفضل عن الغنى ،
عن ابن عبّاس وقتادة . ثانيها : أنّ العفو : الوسط من غير إسراف ولا إقتار ، عن
الحسن وعطاء ، وهو المروي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) . وثالثها : أنّ العفو ما فضل عن
قوت السنة ، عن أبي جعفر الباقر ، قال : ونسخ ذلك بآية الزكاة ، وبه قال السدّي .
ورابعها : أنّ العفو أطيب المال وأفضله " ( 3 ) .
أقول : نسخ الوجوب لا ينافي بقاء الاقتضاء والرجحان فيصير واجباً بحكم
الحاكم الشرعي .
الثالث : إذا كانت للدولة الإسلامية مرافق وإمكانات محدثة كالمراسي
والمحطّات والطرق المبلّطة والجسور والمستشفيات والمعاهد ونحو ذلك وإن كان
إحداثها غالباً من بيت المال والانتفاع منها بلا عوض ، ولكن إن اقتضت الحاجة
فيجوز للدولة أن تعلّق إجازة الانتفاع منها على أداء مال خاصّ من غير فرق في
ذلك بين المسلمين وغيرهم .
الرابع : حيث كانت ولاية الوالي بانتخاب المجتمع ومبايعتهم له كما قرّبناه
في محلّه فله أن يشترط في عقد البيعة العامّة شروط خاصّة ومنها السماح له لوضع
هامش
( 1 ) الأعراف 7 : 199 .
( 2 ) البقرة 2 : 219 .
( 3 ) مجمع البيان : 1 ، 316 .