القول بجوازه على أساس باب التزاحم ، حيث يتزاحم الواجب الأهمّ والحرام
الذي ليس في حدّه ( 1 ) .
المسألة الثانية - في عدم اعتبار الإقرار مع التعذيب :
لا إشكال في أنّ الاعتراف مع التعذيب والتشديد لا اعتبار به شرعاً في
المحاكم الشرعية . ويدلّ على ذلك - مضافاً إلى ما ورد من رفع ما استكرهوا عليه -
أخبار مستفيضة :
1 - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : " من أقرّ عند تجريد ، أو
تخويف ، أو حبس ، أو تهديد فلا حدّ عليه " ( 2 ) .
2 - صحيحة سليمان بن خالد ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل سرق
سرقة فكابر عنها فضرب ، فجاء بها بعينها هل يجب عليه القطع ؟ قال : " نعم . ولكن
هامش
( 1 ) يمكن أن يقال أوّلاً ؛ هذا الاحتمال يوجد دائماً لكلّ حكومة تبتغي مبرّراً لحبس وتعذيب
مخالفيها . ومع هذا الاحتمال وفرض أهمية حفظ النظام بل كونه من أهم الواجبات لا يزاحمه
حرام إلاّ وقد صار حلالاً والمتصدّي لحفظ النظام يرى نفسه مجازاً لإتيانه .
ثانياً : فرض توقف حفظ النظام على حبس أو تعذيب فرد أو أفراد وإن كانوا من رؤوساء
الجيش أو منظّمة سياسية في غاية البعد ، لأنّ بقاء كل نظام يتوقّف على عدّة أُمور من أهمّها
رضا الناس به ، فمع رضا عامّة الناس فمخالفة فرد أو فرقة صغيرة لا يضرّ به حتّى يتمسّك
باحتمال حفظه في حبسهم أو تعذيبهم .
ثالثاً : من أين يعلم أنّ المتّهم بالحبس أو التعذيب يقرّ ويفشي ما عنده من المعلومات ؟
ومن أين يعلم أنّ أقاريره صادقة ؟ ومن أين يعلم أنّ أقاريره الصادقة تنتزع منه في وقت
يحتاج إليها ؟
رابعاً : المستفاد من الأخبار أنّ التعزير يجوز لفعل الحرام أو ترك الواجب ، فلو لم يكن إظهار
شئ واجباً عند فرد أو أفراد - بأيّ دليل - لم يكن عدم إظهاره حراماً فكيف يعزّر من لم
يرتكب بنظره حراماً ، وكونه حراماً عند من إليه التعزير لم يكن وجهاً شرعياً له - م - .
( 2 ) و ( 2 ) الوسائل : 18 ، 497 .