قهراً وإن أمكن القول بحرمة التجاهر بالمخالفة ، ولا يخفى أنّه من هذه النقطة أيضاً
ينشأ التشاجر والاختلاف واختلال النظام ، وليس هذا الفرض بقليل .
الثالث : أن يكون المنصوب واحداً منهم فقط .
ويرد عليه : أنّه كيف يعيّن من جعل له الولاية الفعلية ؟ فإن قيل بالانتخاب
فقد انعقدت الإمامة بالانتخاب لا بالنصب . وإن قيل تتعيّن للأعلم فقد مرّ الجواب
عنه آنفاً .
الرابع : أن يكون المنصوب الجميع ، ولكن اعمال الولاية لكل واحد منهم
مقيّد بالاتفاق مع الآخرين .
الخامس : أن يكون المنصوب هو المجموع من حيث المجموع ، فيكون
المجموع بمنزلة إمام واحد . ومآل هذين الاحتمالين إلى واحد كما لا يخفى .
ويرد على الاحتمال الرابع ، وكذا الخامس ، أوّلاً : أنه مخالف لسيرة العقلاء
والمتشرّعة ، وممّا لم يقل به أحد .
وثانياً : كيف يعلم حدّ الجميع أو المجموع ، فإنّ بعض الفقهاء متّفق عليه في
الفقاهة وبعضهم مختلف فيه .
والحاصل ان نصب الأئمّة ( عليهم السلام ) للفقهاء في عصر الغيبة بحيث تثبت الولاية
الفعلية بمجرّد النصب ، بمحتملاته الخمسة قابل للخدشة ثبوتاً . وإذا لم يصح بحسب
مقام الثبوت فلا تصل النوبة إلى البحث فيه إثباتاً .
نعم لمّا ذكروا أدلّة للنصب العام في مقام الإثبات ، فلنتعرّض لها ولما أورد
عليها من المناقشات .
النصب في مقام الإثبات :
إثبات نصب الفقيه والياً بالعقل :
اعلم أنّ للسيّد الأستاذ البروجردي - طاب ثراه - دليلاً عقلياً لنصب الفقيه
نظام الحكم في الإسلام — صفحة 143
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص١٤٣