ويرى ابن المطهر أن الأدلة الدالة على إمامة علي بن أبي طالب كثيرة لا تحصى ،
وقد قسمها إلى أدلة عقيلة ، وأدلة مأخوذة من القرآن ، وأخرى مستنده إلى السنة
المنقولة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم الأدلة المستنبطة من أحوال علي بن
أبي طالب والدالة على إمامته ( 1 ) .
ولفهم فكرة الإمامة عند الشيعة وتطورها نرى من الأفضل الرجوع إلى عصر النبي
وبداية الدعوة لنتابع الأخبار الدالة على الإمامة .
ترجع الشيعة فكرة الإمامة إلى بداية الدعوة المحمدية فيشيرون إلى الآية ( وأنذر
عشيرتك الأقربين ) ( 2 ) ويرون أنها من النصوص الدالة على إمامة علي بن أبي
طالب فقد ذكر فرات عن علي بن أبي طالب قال : لما نزلت هذه الآية دعاني
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال لي : يا علي إن الله أمرني أن أنذر
عشيرتك الأقربين فضقت بذلك ذرعا وعرفت أني متى أباديهم بهذا الأمر أرى منهم
ما أكره فصمت عليه حتى جاءني جبريل فقال : يا محمد ، إنك الا تفعل ما تؤمر به
يعذبك ربك ، فاصنع لنا صاعا من طعام واجعل عليه رحل شاة واملا لنا عسا من
لبن ، ثم أجمع لي بني عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغهم ما أمرت به ، ثم دعوتهم له
وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة
والعباس وأبو لهب فلما اجتمعوا إليه دعاهم إلى الطعام . . . فلما أراد رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال : لشد ما
سحركم صاحبكم فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فقال : الغد يا علي . فجمعهم ثانية فقال : يا بني عبد المطلب اني والله ما أعلم
شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به إني قد جئتكم بخير الدنيا
والآخرة وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه ، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على
أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟ فأحجم القوم عنها جمعيا وقلت : إني
لأحدثهم سنا وأرمصهم عينا وأعظمهم بطنا وأحمشهم ساقا أنا يا بني الله أكون
هامش
( 1 ) ابن المطهر الحلي ( ت 726 ه ) : منهاج الكرامة في معرفة الإمامة ، طبع
ضمن كتاب منهاج السنة النبوية لا بن تيمية في مقدم الكتاب .
( 2 ) سورة الشعراء 26 : 214 .