لثلاث خصال لذهلت فقلتكم أبي وسلبكم ثقلي ، وطعنكم في بطني ، وأني قد
بايعت معاوية فاسمعوا له وأطيعوا ( 1 ) .
وكانت الشيعة قد ساءها تنازل الحسن عن الخلافة وقد أظهرت له ذلك وأول من
كلمه في ذلك حجر بن عدي الكندي قال : يا ابن رسول الله لوددت أني مت
قبل ما رأيت ، أخرجتنا من العدل إلى الجور فتركنا الحق الذي كنا عليه ودخلنا في
الباطل الذي نهرب منه وأعطيتنا الدنية من أنفسنا وقبلنا الخسيسة التي لم تلق بنا
، فكان جواب الحسن له : إنما صالحت بقيا على شيعتنا خاصة من القتل ( 2
.
وحجر بن عدي من الشيعة ومن المخلصين لعلي ، وكذلك أنكر سليمان بن صرد
الخزاعي الصلح وكان سيد أهل العراق ورأسهم فدخل على الحسن فقال السلام
عليك يا مذل المؤمنين ، وكان يعاتب الحسن على قعوده عن الحرب بالرغم من
كثرة أنصاره هم مائة ألف مقاتل من أهل العراق سوى شيعته من أهل البصرة
وأهل الحجاز ( 3 ) .
وكان جواب الحسن فإنكم شيعتنا وأهل مودتنا . . . وإني لم أرد بما رأيتم إلا
حقن دماءكم وإصلاح ذات بينكم . . . وأما قولكم يا مذل المؤمنين فوالله لأن
تذلوا وتعافوا أحب إلي من أن تعزوا وتقتلوا ( 4 ) .
وقد منع الحسن أتباعه من القيام بأي عمل وقال : وليكن كل رجل منكم حلسا
من أحلاس بيته ما دام معاوية حيا ( 5 ) .
ويظهر أن الشيعة قد يئسوا من الحسن فمال قسم منهم إلى الحسين وطلبوا منه أن
يجمع شيعته ويحارب معاوية إلا أنه رفض ذلك وأوصاهم بما طلب منهم الحسن
( 6 ) .
هامش
( 1 ) المسعودي : مروج الذهب ج 3 ص 9 .
( 2 ) الدينوري : الأخبار الطوال ص 220 .
( 3 ) ابن قتيبة : الإمامة والسياسة ج 1 ص 171 .
( 4 ) ن . م ج 1 ص 171 - 172 .
( 5 ) الدينوري : الأخبار الطوال ص 221 .
( 6 ) ن . م ص 221 ، ابن قتيبة : الإمامية والسياسة ج 1 ص 173 .
نشأة الشيعة الإمامية ص 72 - ص 94