البيت ويقللون أعطياتهم لئلا يلتف حولهم أنصار يحاربونهم بهم ، ذكر أن الرشيد
اعطى موسى بن جعفر مائتي دينار بينما أعطى غيره 5 آلاف دينار ولما سأله
الفضل بن الربيع عن سبب ذلك قال الرشيد : لو أعطيت هذا ما كنت أمنته أن
يضرب وجهي غدا بمائة ألف سيف من شيعة هذا ومواليه ، وفقر هذا وأهل بيته
أسلم لي ولكم من بسط أيديهم وأعينهم ( 1 ) .
وبالرغم من شدة الرشيد مع موسى بن جعفر إلا أنه كان عارفا قدره ومنزلته فقد
كان يقول عن موسى بن جعفر : أما أن هذا من رهبان بني هاشم ولما سئل لم
ضيق عليه في الحبس قال : هيهات لا بد من ذلك ( 2 ) .
فيبدو أن موسى بن جعفر كان مصدر قلق وخوف للرشيد بالرغم من أنه لم يشهر
سيفا بوجهه .
وقد أطلق الرشيد موسى بن جعفر حينما حبسه أول مرة بعد أن رأى في نومه من
يقول له : إن لم تخل عن موسى بن جعفر الساعة وإلا نحرتك بهذه الحربة
فأطلقه وخيره بين البقاء في العراق أو الذهاب إلى المدينة ودفع إليه ثلاثين ألف
درهم ( 3 ) .
ولكن هذا لم يمنع الرشيد من حبسه مرة أخرى كانت فيها نهايته فيذكر اليعقوبي ،
إن موسى بن جعفر توفي 183 ه في حبس الرشيد قتله السندي بن شاهك ثم إن
الرشيد دعا القواد والكتاب الهاشميين والقضاة والطالبيين ثم كشف عن وجه موسى
وسألهم أتعرفون هذا قالوا : نعرفه حق معرفته هذا موسى بن جعفر ، فقال
هارون : أترون أن به أثرا وما يدل على اغتيال ؟ قالوا : لا ، ثم غسل وكفن ودفن
بمقابر قريش في الجانب الغربي ( 4 ) .
ويبدو أن الرشيد بعد أن حبس موسى بن جعفر وقتله أراد أن يبرئ
هامش
( 1 ) الصدوق : عيون أخبار الرضا ج 1 ص 75 - 76 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 79 .
( 3 ) المسعودي : مروج الذهب ج 3 ص 356 - 357 .
( 4 ) اليعقوبي : التاريخ ج 3 ص 145 .