الحديث فقلت : لعل الله أن يكفيك فإني لم أخصك بهذا وإنما هو حديث رويته ثم
لعل غيرك من أهل بيتك أن يتوالى ذلك فسكت عني ( 1 ) .
وقد أوصى الصادق أصحابه أيضا بالتقية فيذكر الكليني رسالة الصادق إلى جماعة
الشيعة وقوله لهم : وعليكم بمجاملة أهل الباطل ، وتحملوا الضيم منهم وإياكم
ومماظتهم ، دينوا فيما بينكم وبينهم إذا أنتم جالستموهم وخالطتموهم
ونازعتموهم الكلام ، فإنه لا بد لكم من مجالستهم ومخالطتهم ومنازعتهم الكلام
بالتقية التي أمركم الله أن تأخذوا بها فيما بينكم وبينهم فإذا ابتليتم بذلك منهم
فإنهم سيؤذونكم ( 2 ) .
ويرد هنا الحديث عن التقية التي اتخذتها الشيعة سبيلا في علاقاتها مع الحاكمين ولو
أن سكوت الأئمة الذين سبقوا الصادق وعدم خروجهم على السلطة يمكن أن
نعده تقية منهم ، إلا أن أكثر الأقوال في التقية ترد عن الصادق كقوله : التقية
من ديني ودين آبائي ولا دين لمن لا تقية له ( 3 ) .
وكان الصادق يتقي كل ما من شأنه ان يثير السلطة الحاكمة آنئذ فقد ذكر الأربلي
أن سفيان الثوري استأذن في الدخول على الصادق فلما دخل قال له : يا سفيان
إنك رجل يطلبك السلطان وأنا أتقي السلطان قم فأخرج غير مطرود ( 4 ) .
وقد حاول الصادق بمختلف الوسائل أن يزيل أوهام العباسيين وشكوكهم نحوه
فقد أكد أن هذا الأمر لهم مرات عديدة ، فذكر ابن شهرآشوب أن المنصور لما
أكبر أمر ابني عبد الله بن الحسن استطلع حالهما من جعفر الصادق فقال : ما يؤول
إليه حالهما ، اتلو عليك آية فيها منتهى علمي وتلا ( لئن اخرجوا لا يخرجون معهم
ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون ) ، فخر
المنصور ساجدا وقال :
هامش
( 1 ) الكليني : الكافي - 8 ص 36 - 37 ( الروضة ) .
( 2 ) ن . م ج 8 ص 3 ( الروضة ) .
( 3 ) ن . م ج 1 ص 205 ( الأصول ) .
( 4 ) الأربلي : كشف الغمة ج 2 ص 269 .