وقد أخطأ في كل منهما خطأ كبيرا فاحشا واثم إثما عظيما ( 1 ) .
كما أن المأمون رد فدك إلى آل فاطمة ( 2 ) . ويعلل جبريالي ميل المأمون إلى
العلويين لاتصاله بالبرامكة وأن ميله كان ميلا عاطفيا دينيا ( 3 ) .
وبالرغم من تسامح المأمون مع العلويين فلم يخل عهده من ثورات قام بها العلويون
وقد استغلوا فترة الصراع بين الأمين والمأمون وخاصة بعد مقتل الأمين .
وأخطر هذه الثورات ثورة أبي السرايا ومعه ابن طباطبا محمد بن إبراهيم بن
إسماعيل سنة 199 ه ( 4 ) .
فقد استغل أبو السرايا ( السرى بن منصور ) اظطراب الناس في أيام الفتنة بين
الأمين والمأمون لذلك فقد دعا ابن طباطبا إلى الرضا من آل محمد والعمل
بالكتاب والسنة ( 5 ) .
ويظهر مما ذكره الطبري والأصفهاني أن أبا السرايا هو الذي قاد الثورة واتخذ
شخصية محمد بن إبراهيم بن إسماعيل لكي يجلب تأييد الناس للحركة لكون القائد
علويا ، وكان أبو السرايا يلقب بداعية آل محمد ( 6 ) .
ويقول جبريالي عن أبي السرايا : أنه كان فارسا عربيا من الطراز القديم ( 7 ) .
وقد توفي ابن طباطبا أثناء الثورة ( 8 ) ، ويتهم الطبري أبا السرايا بسمه
هامش
( 1 ) ابن كثير : البداية والنهاية ج 10 ص 267 .
( 2 ) اليعقوبي : التاريخ ج 3 ص 195 .
( 3 ) جبريالي : المأمون والعلويون ( بالإيطالية ) عن العصر العباس يا الأول /
الدوري ص 204 .
( 4 ) الطبري : تاريخ الرسل والملوك ج 10 ص 227 .
( 5 ) مسكويه : تجارب الأمم ج 6 ص 419 ( ضمن كتاب العيون والحدائق ) ،
وانظر :
. Muir : The Caliphate . P . 499
( 6 ) الطبري : تاريخ الرسل والملوك ج 10 ص 232 ، الأصفهاني ص 518 536 .
( 7 ) جبريالي : المأمون والعلويون عن العصر العباسي الأول ص 206 .
( 8 ) اليعقوبي : التاريخ ج 3 ص 173 .